“أدعو وزير الاعلام الى تحكيم ضميره… وأراهن على حسّه الوطني لتقدير الظرف ومصلحة لبنان واللبنانيين وعدم التسبب بضرب الحكومة”… هذا ما اعلنه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في اليوم الاول بعد عودته من قمة غلاسكو، وبعد جرعات التأييد التي تلقاها من ابرز المسؤولين في العالم، وخصوصا من فرنسا والولايات المتحدة الاميركية. فماذا كان ردّ الوزير جورج قرداحي؟ حتى الان الصمت المطبق كأنه غير معني بما قاله رئيسه المباشر. لكن معلومات صوت بيروت انترنشونال تؤكد ان قرداحي ليس في وارد الاستقالة، وانه صرف النظر عنها، مرحليًا على الاقل. والواضح ان قرداحي يسير في هذا المجال وفق إيقاع التصعيد الذي يمارسه حزب الله في الموضوع السعودي. فما قاله نائب الامين العام لحزب نعيم قاسم امس غير مقبول، لأنه يقلب الحقائق ويحورها. يكفي ان نشير كيف ان قاسم اعتبر ان السعودية تشن عدوانا غير مبرر على لبنان، وان هذا العدوان يمكن ان يستمر لانه بلا سقف ولا ضوابط. فيا ليت نعيم قاسم يتبصّر ويتأنى قبل ان يطلق الكلام على عواهنه.
فالعدوان يا “شيخ نعيم” تشنّه دولة عدوة على دولة اخرى. وفي قاموسنا اسرائيل هي التي تشن احيانًا عدوانًا على لبنان. فهل اصبحت السعودية بالنسبة اليك والى حزبك دولة عدوة مثلها مثل اسرائيل؟ ثم ان كل ما تتخذه السعودية من اجراءات هو بسبب حزبك يا “شيخ نعيم”. فانتم الذين تدخلتم في الشأن السعودي من خلال دعمكم الحوثيين في اليمن وتدريبهم. وانتم الذين كنتم تعدّون العدّة لضرب أمن الخليج من خلال خلايا وعمليات إرهابية كُشفت وعُرفت. وأنتم الذين استجررتم القرارات السعودية الاخيرة من خلال وضع يدكم على القرار اللبناني وتحكّمكم فيه، واصراركم على ان تجعلوا لبنان جمهورية مسلوبة القرار والارادة وتابعة كليّاً لجمهورية ولاية الفقيه في ايران.
لذلك يا حضرة نائب الامين العام لحزب الله، لا تتحدّث عن عدوان سعودي على لبنان لأنكم انتم الذين نفذتم اكثر من عدوان على السعودية ودول الخليج. فاعتصم بحبل التعقّل، وتذكّر دائمًا من قال: اذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا!