نجيب ميقاتي هو اقدر المسؤولين في لبنان، وربما في العالم، على اتباع سياسة الهروب الى الامام. للتذكير فقط، تأملوا معي ما يحصل في لبنان: الحكومة لا تجتمع لأن الثنائي الشيعي يعطل الحكومة الى ان يرضخ القضاء وينحي طارق البيطار عن ملف جريمة المرفأ. الدولار يكسر حاجز ال ٢٣ الف ليرة، ولا مؤشر في الافق يدل الى ان صعوده الجنوني سيتوقف. الازمة بين لبنان ودول الخليج تتفاقم، ليس فقط بسبب تصريحات وزير الاعلام جورج قرداحي بل لأن الحكومة والدولة صارتا دمية في يد حزب الله. المواطن مهدد برغيفه وبدوائه وبكل مقومات عيشه… ولو اردنا ان نعدد كل المشاكل لطالت اللائحة كثيرا ولم تنته. مع ذلك فان نجيب ميقاتي لا يشعر بشيء، ولا يرى ان الامور الاستثنائية تستلزم قرارا استثنائيا. هو يعقد اجتماعات يومية في السراي الكبير مع الوزراء والمسؤولين للايحاء ان الدنيا بالف خير، وانه كشاغل للسراي هو الحاكم والمتحكم في القرار.
ولاستكمال تمثيليته السمجة قرر ميقاتي ان يزور حاضرة الفاتيكان في الاسبوع المقبل وذلك لبحث العلاقات الثنائية والمسائل المطروحة! فكيف يسمح ميقاتي لنفسه ان يتعاطى بهذه الخفة وهذا الاستهتار مع القضايا المصيرية التي تهدد لبنان؟ اذ اي مشكلة تعترض العلاقات الثنائية بين لبنان والفاتيكان؟ الا يعرف ميقاتي يا ترى ان اول ما يجب ان يبحثه يتعلق بعودة الحكومة الى الاجتماع، ثم علاقة لبنان باشقائه العرب بعدما رهنت حكومته قرارها لحزب الله وخلفه لحزب الملالي في ايران؟ فماذا سيفعل ميقاتي في الفاتيكان سوى اخذ الصور التذكارية والادعاء انه بحث التطورات مع قداسة البابا؟ لذلك، حضرة الرئيس ميقاتي انت امام حلين لا ثالث لهما. اما ان تعقد اجتماعا لحكومتك بمن حضر فتبدو انك رجل مسؤولية حقا. او ان تتوجه شرقا وتقوم بجولة عربية لشرح موقف لبنان ومحاولة رأب الصدع مع الدول العربية. اما الجولات المجانية الى الخارج فلا نتيجة منها ولا فائدة. ابق في لبنان حتى تتلافى ”الجرصة” على الاقل ولا تكشف عجزك ولا مسؤوليتك وهروبك الدائم امام دول العالم!