فتشوا عن الانتخابات النيابية. فكل ما يحصل سياسيا واقتصاديا واجتماعا وامنيا هدفه واضح: تطيير الانتخابات. وما حصل ليل امس في المصرف المركزي خير دليل على المنحى الذي يمكن ان تتجه اليه الامور. فالشارع متفلت، والناس تعبوا من الذل الممنهج الذي تعرضوا له في كل الامور وعلى المستويات كافة. لذلك غير غريب ان ينتفضوا، و ان يثوروا رفضا للامر الواقع. كذلك غير غريب ان تدخل اطراف ثالثة على الخط لتحويل الاحتجاج السلمي المدروس الى اعمال شغب. وعليه فان الفوضى المتنقلة منتظرة في لبنان، لسبب بسيط وهو ان العصابة الحاكمة تريدها وتطلبها وتخطط لها وذلك لمنع اجراء الانتخبات النيابية في موعدها الدستوري. ولا ننسى ان الاحتقان في الشارع سببه الاساسي ارتفاع سعر الدولار الناتج من الازمة السياسية، والتي من ابرز تجلياتها عدم اجتماع الحكومة نتيجة مقاطعة الثنائي الشيعي الجلسات.
من هنا يمكن القول ان كل شيء معد ومدروس. فالتوتر السياسي الذي يفتعله فريق الممانعة، يؤدي الى انهيار اقتصادي – اجتماعي والى فوضى في الشارع تمنع اجراء الانتخابات في ايار. واذا لم ينتخب مجلس نواب جديد، فمن الطبيعي الا ينتخب رئيس جديد للجمهورية، عندها يصبح الانهيار شاملا، وعندها ينجح حزب الله في هدفه الاستراتيجي: عقد مؤتمر تأسيسي ينهي مرحلة الجمهورية الثانية، او جمهورية الطائف، ويؤسس لجمهورية ثالثة فهل تعي الاطراف السياسية السيادية باكرا هذه المؤامرة وتعمل على ضربها بكل الوسائل الممكنة؟ ام ستواصل الى ما لا نهاية لعبة النكايات وتوزيع الحصص والمقاعد، وعندها تربح مقاعد وتخسر ونخسر معها لبنان؟