ملهاة الحوار التي اخترعها رئيس الجمهورية ليملأ وقته الضائع، انقلبت عليه وتحولت ضربة جديدة للعهد. القوى السيادية رفضت المشاركة في حوار لا غاية منه الا تعويم العهد القوي وصهر العهد القوي جبران باسيل. حتى بعض القوى التي تشارك رئيس الجمهورية الخط السياسي عينه، اي تيار المردة، عارضت الحوار لاسباب تتعلق بها وبسبب علاقتها المتردية برئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل. الموقف في ذاته محرج لرئيس الجمهورية، اذ ان رفض الحوار اسقط عنه صفة الحكم وجعله طرفا ما يفقد الرئاسة وقارها وهيبتها… وحتى سبب وجودها. والانكى ان رئيس الجمهورية لم يتوقف هنا، بل اصدر باسم مكتب الرئاسة بيانا هاجم فيه معارضي دعوته الى الحوار متهما اياهم بتعطيل عملية الانقاذ. والاتهام المذكور مضحك – مبك في آن.
اذ هل اصبحت عملية الانقاذ من مسؤولية طاولة الحوار، وهي مؤسسة غير دستورية اصلا، ام من مسؤولية الحكومة الممنوعة من الانعقاد؟ وكيف نسي رئيس الجمهورية ان يتهم حليفه حزب الله بتعطيل الانقاذ طالما انه يعطل انعقاد الحكومة من دون ان يرف له جفن؟ مرة جديدة ما حصل اثبت ان رئيس الجمهورية الحالي غير قادر ان يكون رئيسا لكل البلاد. فهو يمارس نوعا من الفئوية وينظر بعين واحدة الى الامور، اضافة الى انه تحول رئيسا تابعا لحزب الله. فكيف لعهد ادعى انه قوي ان لا يتمكن من جمع القوى السياسية حول طاولة، وكيف لعهد يدعي الاستقلالية ان يصبح مجرد منفذ لأجندة حزب الله؟