في اوكرانيا معارك… وفي لبنان ازمات! في اوكرانيا حرب… وفي لبنان اذلال ابشع من الحرب! في اوكرانيا ارتال عسكرية بالكيلومترات للجيش الروسي الزاحف نحو كييف… وفي لبنان طوابير السيارات عادت امام محطات المحروقات! وما ينطبق على محطات الوقود ينطبق على الافران وعلى المحال التجارية. فهل طبيعي ان يشعر اللبنانيون بالخوف، كلما سمعوا اشاعة، او كلما ادركوا ان ثمة ازمة عالمية يمكن ان تصيبهم شظاياها بشكل او بآخر؟ في المطلق، ولو كنا في بلد طبيعي، امكن اعتبار تصرف الناس غير مقبول وفيه نوع من انواع الهستيريا.
اما في لبنان فتصرف الشعب مبرر. فهو لا يثق بدولته، ولا يعتبر ان المسؤولين عنه من رؤساء ووزراء ونواب هم اهل لتحمل المسؤولية. لذاك يشعر بالخوف كلما استشعر بداية ازمة… ولو كانت هذه الازمة في اوكرانيا! في المقابل الحكومات المتعاقبة لا تفعل شيئا مجديا ونافعا لتبديد هذا الانطباع. انها تماطل، وتؤجل، وتسوف، وتكذب حتى! هي تكتفي في معظم الاحيان بترداد عبارتها الشهيرة: لا داعي للهلع، لكن هل بالاقوال فقط تدار الدول؟ فمنذ اكثر من شهر والعالم يعيش امكان نشوب حرب في اوكرانيا.
فماذا اتخذت الحكومة اللبنانية من اجراءات استباقية احترازية لتجنب تداعيات الحرب؟ هل فتشت عن مصدر آخر للقمح مثلا؟ ابدا، فهي اليوم تفتش، علما ان القمح الاوكراني يشكل ٧٠ في المئة من استهلاك لبنان من القمح! هل بحثت مثلا في كيفية تعزيز لبنان من مخزون البنزين والمازوت وسائر المشتقات النفطية؟ ابدا ايضا. والدليل ان المخزون الموجود لم يعد يكفي اكثر من خمسة ايام! فهل هذه دولة تحترم نفسها وشعبها؟ وهل حكومة نجيب ميقاتي قادرة على انقاذ لبنان من ازماته المتراكمة المستعصية، بعدما ثبت انها عاجزة حتى عن ادارة ازمة كتلك التي نعيشها اليوم؟ بالمختصر حكومة معا للانقاذ من افشل الحكومات في تاريخ لبنان، ووزراؤها من اسوأ الوزراء. فهل من ينقذنا منها ومنهم قبل فوات الاوان؟