الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الأمن الغذائي في خطر.. وحلول مجهولة المصير

صحيح أن المعركة تبعد عنا ألاف الكيلومترات بين أوكرانيا وروسيا إلا أن تبعاتها حاضرة هاهنا في بيروت، فلبنان اللبيس لكل الأزمات بفضل حكامه وزعمائه وسياسة “اللهم نفسي” دائماً ما يكون حاضرا لإستقبال المصائب التي تعصف بمواطنيه بلا شفقة أو رحمة. وها هو لبنان اليوم، مهدد بأزمة أمن غذائي تبدأ من رغيف الخبز اليومي، وقد لا تتوقف عند حد، خاصةً وأنه حتى هذه الساعة لم يحسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رأيه في شأن تمويل شحنات القمح وفتح الاعتمادات سريعاً لها فيما مخزون المطاحن في لبنان اليوم لا يكفي لأكثر من شهر واحد.

من جهة أخرى، ما يقوم به مصرف لبنان هو إدارة التدفقات ومخزون الاحتياطات بالعملات الأجنبية من أجل ضخّ السيولة بالدولار في السوق عبر آليات متعدّدة مثل التعميم 161 والتعميم 158، لكن ما لم يكن في حسبانه هو أن تندلع أزمة روسية – أوكرانية وتخلق طلباً إضافياً على الدولارات من التجار الراغبين في استيراد السلع والمواد الأساسية التي بدأ سعرها يرتفع في الأسواق الدولية فحجم العمليات على منصّة «صيرفة» الذي تراوح بين 50 مليون دولار و60 مليون دولار في الأسبوع الذي سبق اندلاع الأزمة، ارتفع إلى 70 مليون دولار في أول أيام الأزمة قبل أن يقفز إلى 93 مليون دولار أول من أمس و87 مليون دولار أمس. ويتوقع أن يزداد الطلب خلال الفترة المقبلة في حين أن الاحتياطات الفعلية لدى المصرف أصبحت 12.2 مليار دولار من دون الفواتير المتأخرة، وهو مبلغ ضئيل جداً مقارنة مع تسارع الطلب على الدولارات.

وعليه، ووفق هذه المعادلة، فإنّ كلّ ما يُفترض أن يكون في طريقه إلى لبنان سيكون مجهولَ المصير… فهل سيسمح المعنيون أن تضاف أزمة الغذاء على جملة الأزمات الراهنة؟