المسؤولون مشغولون ومنشغلون. مشغولون بحكومة منتظرة منذ اكثر من سنة قد تشكل وقد لا. ومنشغلون ببعضهم بعضًا. فالنكايات بينهم لا تنتهي: تبدأ بالمحاصصات الوزارية وتصل الى رفع الدعم او عدمه. والمتضرر الاكبر من الممارسة اليومية للنكايات: المواطن. في الأثناء، وحده حزب الله يخطط للبعيد. انه يعرف تمامًا ماذا يريد، وفي ضوء هذه المعرفة يدرس خطواته وخياراته. الدولة اللبنانية تنهار شيئا فشيئا، فيما هو يبني دويلته البديلة خطوة خطوة. آخر خطواته: الباخرة الايرانية، التي قدمها للبنانيين على اساس انها حل لمشكلة المحروقات في لبنان. طبعًا، حزب الله يعرف ان البواخر الايرانية ليست حلا دائمًا او جذريًا، لكنه ارادها وسيلة او اداة لتلميع صورة دويلته مقابل الدولة اللبنانية. فالحزب، المنخرط حتى العظم في صراعات المنطقة، يعرف ان متغيرات كبيرة وكثيرة آتية، وان هذه المتغيرات ستغير انظمة، اذا لم تغير خرائط. لذلك يعزز ورقته التفاوضية من خلال مشروع واضح ينفذه: الفدرالية.
طبعاً في خطابه العلني يدعي الحزب انه ضد الفدرالية، لكنه في الحقيقة يعمل للوصول الى هذا الامر ليل نهار. وهو بنى كل شيء في مناطقه على هذا الاساس: تربويًا، وصحيًا، واستشفائيًا، وماليًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا. هذا من دون ان ننسى البعد العسكري – الامني الطاغي. فلو اردنا نموذجا عن كيفية تطبيق الفدرالية في لبنان لأخذنا مناطق حزب الله نموذجًا. وآخر نموذج للفدرالية على طريقة حزب الله: باخرة المحروقات الايرنية التي يمكن اعتبارها باخرة اعلان الفدرالية.
فإلى متى يوهم حزب الله اللبنانيين انه ضد الفدرالية فيما هو من ابرز الدعاة اليها ليس نظريًا بل عمليًا وعلى ارض الواقع؟ والأهم: إلى متى يستمرّ حزب الله في ممارسة ازدواجيته الخطرة في كل الأمور والقضايا، بحيث يقول شيئا ويفعل شيئا آخر، وبحيث يعلن عكس ما يضمر؟