صوب التقرير الاخير للبنك الدولي السهام على السياسات النقدية التي مارستها المصارف ومصرف لبنان تجاه الشعب اللبناني، متهماً اياها بانها افقرت المواطنين عن قصد عندما حجزت ودائعهم بالدولار الاميركي وافلتت ماكينة طبع الليرة اللبنانية وما الى ذلك من تداعيات على زيادة نسب التضخم وضرب القدرة الشرائية.
عميد كلية الاقتصاد وادارة الاعمال في جامعة “الحكمة” الدكتور جورج نعمة شرح لمراسلة “صوت بيروت انترناشونال” محاسن مرسل ابرز ما جاء في تقرير البنك الدولي حيث قال “يعيش المواطن اللبناني في عمق الازمة على كافة الصعد، حيث تأثر من ناحية القدرة الشرائية وفقدانه للحد الادنى من شبكة الامان الاجتماعية، مع تضخم مفرط ليس له سابق في تاريخ لبنان والكثير من دول العالم، من دون ان يتخذ المسؤولون اي خطوات اصلاحية، وهذا شيء لا يصدق، فمنذ بداية سنة 2020 الى الان ورغم كل التدهور الذي حصل لم تتخذ السلطة السياسية او النقدية اي خطوة، تحدث التقرير عن خطوات كل فئة وقطاع لاخذ بعض التدابير من دون التنسيق مع المسؤولين المولجين بمعالجة الوضع، ما ادى الى ترك المواطن لمصيره، لذلك غمز التقرير الى ان ما يحصل متعمداً نوعا ما، اذ لا يمكن ان تصل اللامسؤولية الاجتماعية الى هذا الحد”.
لاول المرة يتوجه البنك الدولي باصابع الاتهام الى السياسة النقدية فيما يتعلق بموضوع الاقتطاع بقيمة الوديعة بالدولار، عن ذلك علق نعمة بالقول “تقرير البنك الدولي اشار الى الكثير من المشاكل وحمّل الكثير من المسؤوليات سواء ما يتعلق بالسياسة المالية او النقدية، وان كان الحكومات او مصرف لبنان” وشرح “لا شك اننا اليوم في حاجة لتغيير جذري سواء في السياسة المالية او النقدية، ولا بد ان يفتح هذا الملف بشكل جدي وشفاف للخروج من الازمة” واضاف “اليوم لدينا اكثر من سعر صرف، لا يمكن للبنان ان يخرج من الازمة اذا لم يكن لديه سياسة نقدية واضحة تأخذ بعين الاعتبار كل المتغيرات المكرواقتصادية ويجب ان تكون نتاج مفاوضات جدية مع صندوق النقد الدولي” مؤكداً “لا بد من تعويم سعر الصرف وللقيام بذلك نحتاج الى مفاوضات جدية مع المجتمع الدولي من خلال صندوق النقد لادخال كميات ضخمة من الدولار الى السوق اللبناني لتوحيد سعر الصرف”.
صخب التقارير وزخمها لا يجدي نفعاً طالما هناك سلطة تتعاطى بحالة من الانكار، لا تأبه لكل الفقر والعذاب الذي يعانيه المواطن اللبناني.