مجلس نواب بالاعارة وللاعارة. فما حصل اليوم في البرلمان اللبناني فضيحة بكل معنى الكلمة. بل انها فضيحة مزدوجة. الفضيحة الاولى ان المسؤولين عن مجلس النواب وعن جلسة الثقة وعن قصر الاونيسكو لم يتنبهوا الى ان الكهرباء تنقطع معظم الاحيان في لبنان، وبالتالي فان عقد جلسة لمجلس النواب في آخر ايام الصيف يستلزم طاقة كهربائية رديفة. لقد تأكد للجميع مرة جديدة ان المسؤولين عن مجلس النواب يعيشون “في غير دني” أو ” على غيمة” كما يقول المثل، لذا لم يكلفوا انفسهم عناء وضع خطة لمواجهة امر متوقع كل ثانية في لبنان: انقطاع الكهرباء.
هكذا انتظر نواب الامة خارج القاعة اكثر من نصف ساعة لأن دخولهم اليها كان مستحيلا ويعرضهم للاختناق من شدة الحر! فأي استهتار هذا؟ واي استخفاف؟ وهل من يستطيع ان يبرر قلة المسؤولية هذه؟ واتبعت الفضيحة بفضيحة اكبر واخطر تمثلت في لجوء المسؤولين عن المجلس وعن قصر الاونيسكو الى مسؤول حزب الله في بيروت ليرسل اليهم مولدي كهرباء على شاحنتين على جناح السرعة. والارجح ان المازوت الايراني المحظور دوليا استعمل ايضا لتشغيل المولدين، ولو ان بعض التصريحات الرسمية تنفي ذلك.
فكيف يبرر رئيس مجلس النواب ومكتب المجلس و الحكومة ورئيسها ما حصل؟ والم يكن يفترض بالنواب او ببعضهم على الاقل ان ينتفضوا على الامر الواقع ؟ وهل طبيعي ان تعجز الدولة عن تأمين الكهرباء في جلسة يعقدها مجلس النواب لمناقشة بيان الثقة؟ وهل معقول ان تصبح دويلة حزب الله ومولداتها ومازوتها هي الملجأ وهي الملاذ لمسؤولي الدولة في كل شأن وكل امر؟ كل شيء جائز طالما ان مجلس النواب صار للاعارة، وطالما ان الدولة كلها صارت للبيع! مبروك ايران!