وصف بعض المتتبعين الدائمين لمواقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، أن كلامه الأخير لا سيما الشق المتعلق منه بحزب الله هو بمثابة الاعتراض في بيت الطاعة، فلا باسيل في وارد الانفصال عن الحزب وقد كان الامر واضحا وإن بشكل غير مباشر في أكثر من محطة وردت في كلامه، ولا حزب الله على ما يبدو قرأ في كلامه اشارات سلبية فيما عدوهم المشترك لا يزال رئيس حزب القوات اللبنانية. والدليل أن محطة المنار الناطقة باسم الحزب، تلقفت في مقدمتها الاخبارية بايجابية دعوة باسيل الى تطوير تفاهم مار مخايل، واللافت أن مقدمة المنار أسقطت من كلام باسيل، أو تغاضت عنه، كل ما يمس بالرئيس بري وحركة أمل، ولم يعنيها الا الشق المتعلق برئيس حزب القوات، فقرأت في اختيار باسيل مار مخايل على الطيونة بأنه لمنع تسلل رجل الفتنة مجددا ليمارس هوايته المفضلة، اي سمير جعجع بحسب ما ألمحت المنار، مستخدمة الاتهامات نفسها التي استخدمعا باسيل بحق جعجع، بأنه أداة للخارج من أميركا الى اسرائيل.
وتحت هذه العناوين لا يمكن القول الا أن العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر مستمرة بما فيه مصلحة الطرفين، فالتحالف في الانتخابات قائم بحسب المعلومات لا سيما في الدوائر المشتركة مثل بعبدا وجزين وجبيل وبيروت الثانية والبقاع الشمالي وغيرها من الدوائر وحزب الله يعمل على هذا الاساس، وتكشف مصادر مطلعة على موقف حزب الله أن الحزب حريص على اعتماد منطق الاستيعاب وليس التصعيد وهو يعتبر أن خطاب باسيل يفتح الباب أمام الحوار، ومن هذا المنطلق سيدعو نصر الله الى اعادة تفعيل اللجنة المشتركة مع التيار الوطني الحر لبحث كل الامور، لكن المهمة الصعبة قد تكون في التوفيق بين الحلفاء لا سيما بين باسيل وبري، على قاعدة ان الوضع الشيعي والثنائية مع امل هي خط أحمر ولن يقبل حزب الله أن يكون التفاهم مع التيار على حساب العلاقة مع حركة أمل، في أي حال بعد رد حركة أمل على لسان النائب علي حسن خليل، على باسيل، يمكن القول وبعد ما قال كل فريق ما لديه، ستعود الامور الى ايقاعها الطبيعي والجملة التي ختم بها خليل مؤتمره الصحفي خير تعبير على أن الامور بين حليفي حزب الله ستبقى مضبوطة، هو قال لا عدو لنا سوى اسرائيل والخصومة السياسية كانت وتبقى تحت سقف العلاقة الوطنية.