الأربعاء 13 ربيع الأول 1448 ﻫ - 26 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بري يحكم على المحقق العدلي؟!

من يستمع الى الرئيس نبيه بري وهو يتكلم في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر يعتقد انه يستمع الى ناشط من المجتمع المدني او الى اكاديمي او الى مراقب! فالرجل يتحدث في المبادىء الكبرى وينظّر لدولة مثالية وللجمهورية الفاضلة، كأن لا علاقة له بالوضع اللبناني الحالي، وبما وصل اليه لبنان من شبه انهيار! فهل نسي الرئيس بري انه رجل مشارك في القرار، بل هو اساسي في القرار منذ العام 1990 على الاقل؟ وهل نسي بري ان حركة امل التي يترأسها منذ ثمانينات القرن الفائت موجودة بقوة في كل الحكومات التي تشكلت في مرحلة ما بعد الطائف؟ وهل نسي بري انه يترأس كتلة نيابية كبيرة منذ العام 1992 ومجلس النواب منذ ذاك العام ايضا ويتحكم من خلاله بحركة التشريع والمحاسبة؟ ففي هذه الحالات كلها كيف يتحدث بري بلغة المراقب لا بلغة المسؤول؟ وكيف ينظّر في الاصلاح ومحاربة الفساد وتحسين اداء الدولة، في حين نعرف تماما ما فعله هو وانصاره في مؤسسات الدولة والمجالس والصناديق و في وزارة المالية؟ والطامة الكبرى ان بري لم يتوقف هنا، بل نقل تنظيره الى الموضوع القضائي، فنصّب نفسه قاضيا على المحقق العدلي، مطالبا الاخير بتطبيق القوانين لا ان يقفز فوقها او ينتقي او يتحيز. كما طالبه بأن يسمع صوت العدالة فقط لا الى من يهمس له او يهتف. وهذا أمر مستغرب. فالسلطة القضائية سلطة مستقلة ولا يحق للسلطتين التنفيذية والتشريعية التدخل في شؤونها، عبر رسم مسار التحقيق للمحقق.

اما في المضمون فالاكيد ان بري ليس المرجع الصالح للمطالبة بتطبيق القانون، لأن تجربته وتجربة حركة امل في السلطة لا توحيان الثقة، كما ترسمان الف علامة استفهام. فيا حضرة الرئيس بري: اما كان من الاجدى ان تطلب من نائبين في كتلتك ان يخضعا للتحقيق عند المحقق العدلي، بدلا من ان تدعو بالمطلق الى تطبيق القانون؟ وهل تعتقد فعلا ان بناء دولة المؤسسات والشفافية يكون فقط بالكلام المعسول الجميل؟ حقا: اذا ابتليتم بالمعاضي فاستتروا!!