مع حجز الودائع في البنوك لجأت الناس الى بيع ودائعها من خلال الشيكات المصرفية ولو خسرت من قيمتها نسباً متراوحة وصلت في الايام الاخيرة لحدود الـ65 في المئة على الشيك بالدولار الاميركي و15 في المئة على الشيك بالليرة اللبنانية، ومع فتح المصارف المجال لهذه التجارة وصلنا اليوم لحجب دفاتر الشيكات عن المودعين واجراءات اخرى يخبر عنها الصحافي المتخصص بالشأن الاقتصادي خالد ابو شقرا لمراسلة “صوت بيروت انترناشونال” محاسن مرسل، حيث قال “عمدت المصارف في بداية الازمة الى تجميد الشيكات المصرفية وتحديداً بالدولار، فعند تقديم شيك الى المصرف كان يعمد الى تجميده لثلاثة وستة اشهر للاستفادة منه على سعر الصرف 3900 ليرة، وقد منع ذلك مصرف لبنان من خلال تعميم، وبالتالي اصبح الشيك يتحصل سريعاً، انما اليوم نتيجة النقص الكبير بالسيولة ومحاولة مصرف لبنان ضبط السيولة بالليرة اللبنانية اصبح يضيق على المصارف بتحديد حجم اعطائها العملة بالليرة اللبنانية، لذلك بدأت المصارف التضييق على المودعين وعملائها بموضوع الشيكات، وبدلا من القول انها تجمد الشيكات اصبحت تعرض اخذه فورا على سعر صرف 1500 ليرة، اما اذا اراد العميل اخذه على سعر الصرف الجديد عليه الانتظار ثلاثة اشهر”.
هذه الاجراءات كما قال ابو شقرا “عادلة وغير عادلة بمعنى ان اليوم هناك تجارة كبيرة بموضوع الشيكات نتيجة حاجة الناس الى الاموال وخوفها من وجودها في القطاع المصرفي وبالتالي يعمدوا لإخراجها عبر الشيكات المصرفية من خلل بيع وشراء الشيكات بقيم مختلفة، ويتم تداول شيكات الدولار بنصف القيمة، بمعنى إذا لدى أحدهم ألف دولار، يُعرض عليه مبلغ 500 دولار “كاش” مقابل بيع الشيك أو يمكنه بيعه بالليرة اللبنانية، ويوجد العديد من الأشخاص الذين يقومون بهذه العملية لتحقيق هامش من الربح، عبر أكثر من بنك وأكثر من حساب، لهذا السبب البنوك فرضت بعض القيود بالنسبة للتعامل بالشيكات.
وأشار أبو شقرا إلى أن ” العمل الأساسي الذي يحكم القطاع المصرفي هو أن يعرف عملاؤه، ولكن هذا الأمر بات صعبا لا سيما أن العديد من الاشخاص يعملون “فريلانسر” ويستلمون رواتبهم من خلال الشيكات مثل الصحفيين وغيرهم ممن يريدون الحصول على أموالهم حتى ولو على سعر صرف 3900 لتأمين معيشتهم، وبالتالي لا يقومون بالمتاجرة، لذلك المسؤولية الآن تقع على المصارف التي من المفترض أنها تعرف زبائنها وعلى أساس الزبون يجب أن يتعامل المصرف، وهذه مسؤولية مدير المصرف والمسؤولين أيضا لإنصناف زبائنهم لأنهم أساسا مغبونين لأنهم يتسلمون رواتبهم أقل بـ 50% من سعر صرف السوق.
ما الجديد الذي ستحمله المصارف للمودع، ستجيب عنه الأيام، لا أحد يتوقع من المصارف إلا مزيدا من الإجحاف بحق المودع وأمواله.