مقدمة
نريد ان نراهن على المبادرة الكويتية، ونتمنى، بصدق، ان تحقق النتائج المرجوة منها… لكننا للاسف ندرك ان ذلك صعب جدا، ان لم يكن مستحيلا. والسبب معروف سلفا ومسبقا: حزب الله. فالمبادرة الكويتية المدعومة سعوديا وخليجيا وحتى عربيا تنص على كل ما لا يريده حزب الله. بل بتعبير ادق تنص على كل ما لا يريده من لا يريد دولة حقيقية في لبنان. المبادرة تنص مثلا على اهمية الالتزام بالقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن الدولي في ما يخص لبنان، مع تحديد بالاسم للقرارين ١٥٥٩ و١٧٠١ اللذين يشددان على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. فهل الحزب الاصفر على استعداد لذلك؟ وهل ايران، الداعمة للحزب على كل الصعد، مستعدة ان تتخلى عن الورقة اللبنانية؟ فهي تستعمل سلاح حزب الله بديلا من سلاحها، وتستخدم لبنان كساحة لتصفية حساباتها الاقليمية. فكيف تتخلى عن لبنان وعن سلاح حزب الله فيه؟ امر ثان تنص عليه المبادرة الكويتية هو اتخاذ اجراءات جدية وموثوقة لضبط المعابر الحدودية ومنع تهريب المخدرات الى الدول العربية. فهل حزب الله، ومن وراءه، في هذا الوارد؟ طبعا لا. فالحزب يستفيد من الممنوعات على انواعها لتعزيز موازنته ولزيادة وارداته. وهو لم يبال يوما ولن يبالي في المستقبل بأي رادع اخلاقي. فالمهم عنده المال والمال فقط. يبقى الامر الثالث المهم في المبادرة، والمتعلق بعدم تدخل لبنان في شؤون الدول العربية، اي النأي بالنفس، ويندرج في هذا الاطار اتخاذ الحكومة اللبنانية اجراءات لمنع حزب الله من الاستمرار بالتدخل في حرب اليمن. فهل يتجرأ لبنان الرسمي على الوقوف في وجه حزب الله؟ هل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة قادرون على طلب ذلك من حزب الله؟ قطعا لا. فهم اما عاجزون او مستسلمون او متواطئون. فكيف لمثل هذه المنظومة العاجزة والفاشلة والمتآمرة ان تعيد لبنان الى خريطة العرب والعالم؟