إنها الذكرى السنوية الثانية لثورة ١٧ تشرين. الحدث الذي لم يعرف له لبنان مثيلاً في أي وقت من تاريخه، حيث فاجأ الطبقة السياسية الفاسدة، عندما كشف عن وعي متجذر لدى المواطنين محاربي الإنقسام الطائفي، فتوحد الثوار بوجه تحالف طغمة سياسية من كل الطوائف أذلت الناس لشدة انتهاكها حقوقهم وكراماتهم.
لم تكن جائحة كورونا الوحيدة المسؤولة عن تخفيف وهج شعلة الثورة، فالأخيرة هزت عروش الكثير من السياسين، وزرعت الخوف في قلوبهم، لتجعلهم يمطرون العراقيل بوجه الثوار، أما عبارة كلن يعني كلن فإستفزت البعض ولأن كلو إلا السيد، تهافت زلم الثنائي الشيعي الى الساحات بالعصي والحجارة لمواجهة الثوار، متهمين الثورة والثوار بالعمالة، لترهيب وتخويف الناشطين والمتظاهرين والجائعين والغاضبين. أتى تفجير 4 أب ٢٠٢٠، ليشعل قلوب الثوار من جديد، فامتلأت الساحات بالجماهير الغاضبة المطالبة بإسقاط النظام. أما اليوم فأين الثورة من كل هذا الانهيار الحاصل؟ ربما لم تحقق ثورة ١٧ تشرين كل مطالبها اليوم ولكن مع بداية السنة الثالثة لها يؤكد الثوار برغم كل التهديدات والظروف الاقتصادية الخانقة أنهم سائرون لإسقاط نظام يحكمهم وفق مصالحهم، حتى ولو تغيرت الوجوه.
من رحم 17 تشرين التي هزت هيكل سلطة الفساد وكسرت حاجز الخوف، سيتحرر لبنان من احتلال سياسي سافر تمارسه منظومة ناهبة تحتمي بالخارج!