الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حادث سير يثير غضب اللبنانيين ... وهذا ما قاله المسعف حول صورته مع الطفلة الناجية

أثار حادث سيارة وقع قرب المدينة الرياضية ضجة واسعة بين اللبنانيين، الذين يموتون يوميا على طرقات الموت، دون أي تحرك من السلطة المشاركة في قتل اللبنانيين بشتى الوسائل.

وفي التفاصيل، سقطت سيارة من مرتفع على اوتوستراد الاسد، وبالتحديد قرب المدينة الرياضية على سيارة الشاب حسن زنجي (36 سنة) الذي كانت زوجته نهى الحجار (34 سنة)، وطفلتهما البالغة من العمر سنة و 4 أشهر برفقتهما، وعلى الفور توفي الوالدين ونقلت الطفلة “جودي” إلى المستشفى، والتي أثارت صورتها التي نشرتها “اليازا” مع المسعف في الصليب حزنا بالغا على قدر طفلة لن تستطع أن تكبر وسط والديها بسبب الفساد المستشري في دولة قاصرة عن إتمام واجباتها أمام شعبها المذبوح.

وتروي والدة الشاب حسن بأن السيارة التي انقلبت على ابنها كان يقودها شاب من عائلة المقداد وكانت مسرعة جدا ويقودها بدون مبالاة بأرواح الناس، مشيرة إلى أن ابنها وعائلته كانوا في بيروت لإتمام عمل وكانوا في طريق العودة إلى منزلهما صيدا، قبل أن تسقط عليهما السيارة وترديهما قتلى على الفور، لتنجو الطفلة جودي بعدما حمتها والدتها بحضنها.

مأساة بكل ما للكلمة من معنى، ففي دولة “الزعران” لا مفر من الموت قتلا أو حرقا أو بتفجير، دولة المافيات والشبيحة التي تستقوي على الضعيف وتحمي أزلام السياسيين، لم تستطع بعد مئات الحوادث وموت الآلاف، تحسين الطرقات لحماية الناس من خطر يحدق بهم يوميا.

حزن كبير يعيشه عائلتي زنجي وحجار، فعائلة حسن التي تنتظره كل يوم أحد لتقضي العطلة معه وعائلته، بحسب والدته، لن تستطع رؤيته مجددا، حسن الذي هاتف والدته أمس ليسألها “شو رح تعمليلنا غداء بكرا؟” لم يأت “بكرا” عليه.

ومن جهة أخرى طالبت عائلة حسن تطبيق القانون وعدم حماية المجرمين والقتلة الذين حرموا حفيدتهم “جودي” القابعة في مستشفى بهمن بسبب إصابتها بشُعر في جمجمتها من أن تكبر وسط والديها.

مرارة الفقد نفسها في منزل عائلة نهى التي فقدت والدها منذ صغرها، ألم كبير اجتاح والدتها وشقيقتيها اللواتي خسرن زينة حياتهم وفرحتها، نهى التي فارقت الحياة وهي في أكثر مراحل حياتها فرحا بعد ان رزقت بـ “جودي” التي ستخضع لصورة آخرى لرأسها غدا، لم تعطها الدولة فرصة لرؤية ابنتها تكبر أمام عينيها.

وفي مقابلة أجراها مراسل “صوت بيروت انترناشونال” ربيع شنطف مع المسعف في الصليب الأحمر زياد بكار الذي انتشرت صورته وهو يحضن الطفلة “جودي” الناجية الوحيدة من الحادث المأساوي الذي اودى بحياة والديها، قال زياد” فور تلقينا الاتصال انطلقنا مباشرة إلى موقع الحادث، وصلنا إلى المكان ووجدنا سيارتين كان في إحداهما والدا جودي، وعلى الفور حضنت جودي التي كانت متواجدة في سيارة أخرى ونقلناها إلى المستشفى لأخذ الإجراءات اللازمة، كانت تبكي كثيرا، وتحاول أن تنزع الكمامة التي كنت ألبسها بسبب خوفها، لذلك اضطررت إلى نزعها.”

وأضاف ” عمر جودي حساس جدا، وكل عمر نتعامل معه بطريقة معينة، كنت أحاول أن اعطيها الأمان، وأجرينا لها الفحوصات الاولية، والحمدلله أنها لم تعاني من أي شيء خطير، لكن في المستشفى اجروا لها فحوصات إضافية، كنت أحاول أن اعطيها الاهتمام اللازم مثل أي إنسان آخر يحتاج للحنان في هذه المواقف.”

أما بالنسبة للصورة التي هزت الرأي العام قال بكار “الأرض كانت مزدحمة جدا، ونحن نحاول جاهدين حماية سرية المريض، أنا شخصيا تفاجأت بالصورة، ففي اليوم الذي أعقب الحادث استيقظت لأجد الصورة منتشرة، وهي حتما لم يتم التقاطها من قبل فريق الصليب الأحمر.”

وأشار بكار” أعمل في الطوارئ والإسعاف منذ سنتين ونصف، ومر عليّ الكثير من الحوادث وجميعهم كانوا مؤثرين لكن عمر الطفلة والوضع مختلفين عن بقية الحوادث، ستبقى في رأسي دائما، أنا قمت بواجبي وواجبي يقف هنا، هكذا تربينا في المركز والصليب الأحمر.”