سفينة المحروقات الايرانية ستحدد هوية حكومة ميقاتي، وذلك فقط… لمن لم يتأكد منها بعد! في المبدأ، غدا يعلن الامين العام لحزب الله بدء دخول صهاريج المازوت الايراني الى لبنان، بعدما كـُشف ان الباخرة الايرانية وصلت الى طرطوس. حتى الآن الخبر عادي، اذ من الطبيعي ان يفرح حسن نصر الله بكل “بضاعة” ايرانية، وان يستثمر بؤس اللبنانيين في الاعلام وفي السياسة. لكن، ما سيكون موقف حكومة الصهرين من هذا التطور غير المسبوق؟ هل سيتجرأ رئيس الحكومة على ان يقول كلمة ضد ما يحصل؟ ايضا ماذا سيكون موقف وزير الطاقة وسائر الوزراء الذين يدّعون انّهم اختصاصيون ومستقلون؟ علمًا ان كذبة الاستقلالية لم تنطل على احد! فجميع الوزراء اتوا بناءً على تسمية القوى السياسية ودعمها، فكيف يكونون مستقلين؟ على اي حال ليثبت الوزراء الجدد استقلاليتهم وليعلنوا موقفًا من الباخرة الايرانية، عندها نعترف بخطئنا ونعتذر منهم.
لكن حكومتنا الآتية بعد انتظار طويل ليست مستقلة لا من الداخل ولا من الخارج. إنّها، باختصار، حكومة ايران في لبنان. فحزب الله، الذي هو فيلق من فيالق جيش الولي الفقيه، هو من يسيطر عليها ويتحكم بقرارها ويسّير وزراءها من رئيسهم الى اصغرهم. بالتالي كفى مكابرة وكفى ادّعاءات فارغة بالاستقلالية.
واليوم، اكتملت المسرحية الفاشلة بطلب وزير الاعلام من وسائل الاعلام ان لا تستقبل المحللين الذين حللوا واعتبروا ان هناك محاصصة في الحكومة. حقا: اول دخولو شمعة على طولو. فبأي حقّ يصدر “الاعلامي” جورج قرداحي أمرًا الى وسائل الاعلام؟ ألا يعرف أنّ هذا الامر ليس من اختصاصه في لبنان؟ ألا يدرك، حضرة وزير الاعلام الجديد، أنّ الاعلام في لبنان حرّ وانه يختلف اختلافًا جذريًا عنه في ايران وفي سوريا؟ فيا حضرة الوزير: إعتذر عن الخطأ، فالعودة عن الخطأ فضيلة، وإلا يتأكد للجميع في لبنان والخارج، أنّ أقصى طموحكم ان تقلّدوا النموذج الايراني والسوري المتقدّم جدا في الديمقراطية والحرية. وعندها على الديمقراطية والحرية السلام… فليكن الله في عون لبنان!