هي تلك التي انتظرها لبنان واللبنانيون لمدة سنة وشهر، آملين منها ان تضخ إصلاحاتٍ وحلولًا يديرها اختصاصيون لإنطلاق المسار الإصلاحي في البلاد. انها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي لم يتوقف حزب الله وحلفاؤه يوماً ومنذ انطلاقها عن اغراقها بالعواصف والأزمات فهي حتى اليوم عاجزة عن تسجيل أي إنجاز إصلاحي يحمل تغييراً على المستوى التنفيذي في البلاد أو على صعيد النهوض بمؤسساته ومكافحة الفساد فيها.
ملفاتٌ كثيرة تهدد مصيرها، ابرزها إثنان، امتناع “الثنائي الشيعي” عن حضور وزرائهم أي جلسة وزارية لا تتضمن حلاً لتنحية المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار متجاهلين صرخات لبنان لإنقاذه ماليا واقتصاديا واجتماعيا. أما الثانية فكانت تصريحات المتحدث الرسمي الجديد لحزب الله في الحكومة وزير الاعلام جورج قرداحي، الذي ضرب بمواقفه عَرض الحائط كل الجهود المبذولة لرأب الصدع الذي طال علاقات لبنان مع الدول الخليجية والإنقسام الحاد بما يتعلق باستقالة القرداحي او بقائه.
إذاً ، نستطيع أن نقول اليوم أن هذه الحكومة بعيدة كل البعد عن القدرة على حل ملف واحد يتعلق بالاصلاح، فدورها بات يشبه تصريف الأعمال بتوسع طفيف، أما صمودها فمتعلق بانجازها المهمة الوحيدة المتبقية لها، تنفيذ الانتخابات النيابية المنتظرة في آذار 2022 والوقوف بوجه الصعوبات التي قد تواجهها خاصةً إذا سعى أعداء لبنان في الداخل لتطييرها ونسف الانتخابات خوفاً من نتائجها.