كما كنا ذكرنا بالأمس استعاد حزب الله المبادرة في ملف ترسيم الحدود مع انتقاله بشكل مفاجئ من الموقف الغامض الى الموقف الواضح الرافض لما عرضه هوكستين في زيارته الأخيرة، مطلقا رسائل الى المتحمّسين لبتّ هذا الملف وفي مقدمهم رئيس الجمهورية، فكان الرد اليوم من رئيس الجمهورية بتغريدة موجهة للأقربين والأبعدين، الرسميين وغير الرسميين، وللمدنيين وغير المدنيين، وفق ما أكدت لنا مصادر بعبدا، وبطبيعة الحال الاقربون في السياسة هم حزب الله وفي طليعة غير المدنيين العميد بسام ياسين رئيس الوفد المفاوض الذي كان كشف أن التمسك بالخط ٢٩ كبداية للتفاوض مع إسرائيل كان بتعليمات وموافقة رئيس الجمهورية.
في تغريدته قال عون إن رئاسة الجمهورية هي خارج دائرة الاستهداف وذكّر بأن دور رئيس الجمهورية هو في أن يباشر بالتفاوض في المعاهدات والاتفاقات الدولية ثم يبرمها مع رئيس الحكومة ومن ثم مجلس الوزراء وأخيرا مجلس النواب، يعني بمعنى آخر أي اتفاق على ترسيم الحدود لن يكون عون وحده المسؤول عنه بل أيضا ميقاتي وبري وباقي القوى الممثلة في الحكومة وفي مجلس النواب. فلماذا النقد المسبق لموقف رئيس الجمهورية؟ تسأل مصادر بعبدا.
هل يعني موقف عون الدفاعي عودة الى الوراء والى مربع الخط ٢٣ متأثرا ربما بموقف حزب الله الذي أفصح عنه النائب محمد رعد، أم أنه جاء ردًا على فشل مساعي باسيل مع الاميركيين بالمقايضة بين ملف الحدود والعقوبات المفروضة عليه.
في أي حال لافتة كانت زيارة السفيرة الأميركية دوروثي شيا الى بعبدا اليوم بعد ٤٨ ساعة على زيارتها القصر أيضا برفقة وفد الخزانة الأميركية. والسؤال، هل الزيارة للتأكد من أن رئيس الجمهورية لا يزال على موقفه من ملف ترسيم الحدود واعتماد الخط ٢٣ بعد موقف حزب الله. بيان القصر الجمهوري أكد أن اللقاء بين عون وشيا تناول المراحل التي قطعها ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية.