الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا يريدون هدم مبنى الاهراءات؟

المقدمة

قبل ايام اعلن وزير الاقتصاد والتجارة امين سلام ان مبنى الاهراءات آيل للسقوط ويمكن ان ينهار اذا هبّت عاصفة قوية. في الظاهر كلام الوزير لا غبار عليه، ويعبّر عن اهتمام فائق لديه بالسلامة العامة، لكن الحقيقة غير ذلك، او انها على الاقل لا تقتصر على ذلك. فكل المعلومات تؤكد ان ملف هدم اهراءات بيروت وضع على نار حامية، وانه اصبح هدفا لدى المنظومة من خلال الحكومة الميقاتية. فلماذا؟ لسببين اساسيين. الاول مباشر وتقليدي بمفهوم المنظومة المتحكمة بالقرار وبالمقدرات في لبنان. فهدم مبنى الاهراءات يعني صفقة جديدة لا بل يؤدي الى ضرب عصفورين بحجر واحد. فهناك اولا مشروع تلزيم هدم المبنى، وهناك من جهة ثانية مشروع تلزيم بناء مبنى جديد للاهراءات. ومن اشطر من المسؤولين عندنا باقتناص الفرص، وخصوصا متى ما شمّوا رائحة المال وشعروا بطعم الصفقات؟ السبب الثاني لرغبة المنظومة في هدم مبنى الاهراءات ان اركانها يحبون القضاء على ذاكرة الوطن وعلى تاريخ الجمهورية. ومبنى الاهراءات من هذا المنحى جزء لا يتجزأ من الذاكرة. انه شاهد من زمن لبنان الجميل عندما كان لبنان بلدا متقدما بل ورائدا في الاقتصاد والمال والفكر والسياسة. اي عندما كان لبنان نقيض لبنان الذي اوصلنا اليه هؤلاء السياسيون الفاشلون والفاسدون في آن. كما ان مبنى الاهراءات المنتصب بشطره الجنوبي يذكر السياسيين والاداريين والعسكريين بجريمة العصر، او هيروشيما لبنان. مع ذلك ايتها الطغمة الفاسدة مهما فعلت فإن جرائمك باقية في ذاكرة اللبنانيين، وان ساعة الحساب قريبة اكثر مما تتصورين.