في الكهرباء كما في كل القطاعات تقريبا: الارقام اصدق انباء من الكلام. وفي القطاع الكهربائي الارقام في لبنان دقيقة واضحة و.. مخيفة في آن. اذ ان نصف الدين العام، اي حوالى خمسين مليار دولار، هو نتيجة العجز في مؤسسة كهرباء لبنان. ومعظم العجز المذكور تركز في السنوات العشر الاخيرة، اي منذ تسلم التيار الوطني الحر مسؤولية الوزارة. مع ذلك فان المسؤولين عن التيار البرتقالي يدعون العفة ليل نهار، ويتهمون غيرهم بالفساد مبرئين انفسهم تماما من هذه التهمة! فهل قرأ اركان التيار ما قاله مقرب منهم وعضو سابق في تكتلهم النائب شامل روكز؟ ففي تغريدة واضحة اكد روكز انه، وبسبب التعاون الشفاف بين وزير الطاقة وادرة المناقصات، تم خفض كلفة الطن المتري في تلزيم الفيول من ٧٧ دولارا الى ٢٧ دولارا. وفي المعلومات انه لو اعطيت المناقصة المذكورة وقتها القانوني كله، ولو لم تنجز بسرعة وفي ظرف عشرة ايام تقريبا لكانت الوزارة حصلت على عروض افضل باسعار اقل، وحازت فرصا اكثر ومن شركات عدة. وما كتبه شامل روكز في تغريدته صدّق عليه مدير ادارة المناقصات جان علية.
فهل هذا معقول؟ هل من يصدق اننا كنا ندفع على ايام التيار الوطني الحر ضعفي السعر الحقيقي للفيول؟ ومع ذلك كان التيار ولا يزال يدعي وبكل وقاحة انه تيار التغيير والاصلاح؟ فعن اي تغيير واصلاح تتحدثون يا اركان التيار؟ يكفي ان نذكركم انكم وطوال عشر سنوات لم يقبل رئيسكم ان يعمل مع ادارة المناقصات ضاربا عرض الحائط بكل الاعراف والقوانين، ومنتهكا قواعد العمل المؤسساتي الحقيقي. فاذا كنتم حقيقة تريدون الاصلاح فابدأوا برئيسكم جبران باسيل واسألوه لماذا انتشر الفساد على عهده في وزارة الطاقة؟ ولماذا اهدرت اموال الدولة على صفقات مشبوهة؟ واسألوه ايضا عن صفقة الباخرتين التركيتين وكل الصفقات الاخرى! فاذا اجابكم واقتنعتم عودوا الى نغمة التغيير والاصلاح، اما اذا سكت، وهو حتما سيسكت، فاسكتوا انتم ايضا واوقفوا محاضراتكم في الفضيلة، لأن “اللي بيتو من قزاز ما بيراشق الناس بالحجارة”!