هل شاهدتم مرة “بوسطة” تسير بسرعة جنونية لوحدها من دون سائق، معرضة جميع ركابها لكل انواع الاخطار؟ هكذا حالة لبنان اليوم. فنحن نعيش في جمهورية لا رأس فيها ولا قرار. رئيس الجمهورية شبه غائب عن التطورات بالمعنى العميق للكلمة. صحيح ان مكتبه الاعلامي يصدر كل يوم تقريبا بيانا يواكب فيه الاحداث، لكن رئاسة الجمهورية ليست مواقف كلامية فحسب، بل هي فعل وقرار وقدرة على التأثير. والرئاسة قبل كل شيء مرجعية تلعب دور الحكم والناظم للسلطات كافة.
فأين الرئيس ميشال عون من كل هذه الادوار والمهمات؟ في المقابل رئيس مجلس النواب لا يتصرف كرأس السلطة التشريعية خلال جلسات مجلس النواب. والدليل ما حصل اثناء عملية التصويت في الجلسة الاخيرة. ان بري لا ينسى وهو على الكرسي الثانية انه رئيس حركة “امل”، ويغلب فئويته على دور المسؤول الجامع. لذا يدخل نفسه كل يوم في معارك جانبية، وخصوصا ضد التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، ما حوّل البرلمان ساحة لتصفية الحسابات بينه وبين التيار.
يبقى نجيب ميقاتي، وهو بالمبدأ رئيس السلطة التنفيذية. لكن بين المبدأ والواقع بون شاسع، فهو في الحقيقة مجرد رئيس حكومة… مع وقف التنفيذ! فمنذ تشكيل الحكومة وميقاتي يلعب دور الشاهد لا دور الفاعل او المؤثر. هكذا حصل مع البواخر الايرانية. وهكذا حصل في حوادث الطيونة – عين الرمانة. وهكذا حصل ايضا في موضوع جورج قرداحي. طبعا ميقاتي يريد استقالة قرداحي، لكن تبين له كم ان عينه بصيرة ويده قصيرة، وكم ان حزب الله يمون على معظم وزراء حكومته اكثر مما يمون هو بكثير. وهل بعد من يسأل لماذا وصلنا الى هنا؟ فنحن جمهورية بلا قائد. نسير وعين الله ترعانا، فيما القوة الفائضة لحزب الله تتربص بنا وتفتك بنا كلما رأت ذلك مناسبا. فمتى يتخلى زعماؤنا عن استسلامهم, ومتى يكون للجمهورية اللبنانية مسؤولون حقيقيون لا اشباه مسؤولين؟