على الرغم من الضجيج الخارجي الذي أحدثه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إبّان زيارته الأسبوع الماضي إلى روما، تظهّر هذا الأسبوع أنّ طريق حكومته لا سالكة ولا آمنة، إذ تؤشّر كلّ المعطيات المتوافرة أنّ حركة المشاورات الخارجية منها والداخلية تدور في حلقة مفرغة في ظلّ تعنّت ثنائي حزب الله ـ حركة أمل، وعدم رغبته بإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.
أمام هذا الحاجز الميليشيوي المنصوب على باب السراي الحكومي، بات خمسة ملايين لبناني رهينة حزب السلاح. فهل يتجاوز “النجيب” الحاجز الشيعي ويدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء مؤمّنة النصاب، أم يذهب إلى استقالة في ظلّ انسداد طريق السراي؟
الجواب بحسب أوساط ميقاتي هو لا هذا ولا ذاك. فالرجل متمسّك من جهة بعدم إغضاب ثنائي السلاح، ومتشبّث من جهة أخرى بكرسي الرئاسة الثالثة، وهذا يعني عملياً أنّ حكومة ميقاتي المعطّلة أصيبت بنفس الميكروب الذي أصيبت به حكومة حسان دياب وأدّى إلى شللها ولكن بجرعة زائدة هذه المرّة، إذ أنّ “العقصة” التي تلقاها حسان دياب كانت أحادية الجانب من نبيه بري فقط، بينما “العقصة” التي نالت من ميقاتي مزدوجة.
في ظلّ حالة الشلل الخماسية هذه التي تصيب حتى الألسنة، تجاوز لبنان عتبة الانهيار. فالليرة تهوي يومياً، والدولار بلا مكابح، ومعه أسعار الدواء والمحروقات والمواد الغذائية، أمّا البطاقة التمويلية التي أطلقها اليوم “وزير الحفاضات”، فقد تبيّن أنّها بلا تمويل، وبالإذن من الوزير هيكتور حجار، فقد بات لزاماً على اللبنانيين التخلّي عن قماطاته والعودة إلى الحفاضات بعدما أصيب الجميع بالبلل جراء الهبل!