حزب الله يحكم لبنان. ومن لا يريد ان يصدّق فليس عليه الا ان يستعيد ما قام به الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت مع جميعة الوفاق البحرينية، وهي جمعية معارضة لنظام الحكم هناك. فمع ان الجمعية المذكورة، جمعية محلولة في البحرين بسبب اتهامها بالارتباط بالارهاب، فإنّ الحزب الحاكم بأمره في لبنان أمّن لها الغطاء المعنوي والسياسي واللوجستي لتعقد مؤتمرها في بيروت. هكذا تحوّلت العاصمة اللبنانية، مرّة جديدة، منصّة لاطلاق الانتقادات ضد السلطات في المنامة ولخرقها حقوق الانسان. فهل معقول ان تعقد جمعية محلولة في بلد عربي شقيق، مؤتمرًا في لبنان بمعرفة السلطات اللبنانية؟ قد يقول قائل: السلطة اللبنانية لم تعرف بالمؤتمر. الامر في هذه الحالة افظع واشنع، اذ كيف لدولة تحترم نفسها ان تدَعَ دويلة تتحكم بقرارها وبكل ما يحصل على اراضيها؟ وبالتالي هل اصبح “الحكّام” في الضاحية الجنوبية، اقوى من الحكام في القصرين الجمهوري والحكومي وفي وزارة الداخلية؟
ولم تكد صفحة الوفاق البحرينية تطوى، حتى جاءنا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. اللافت ان زيارة مشعل لم تحصل في السرّ بل في العلن، وهو زار، بتغطية اعلامية، عددا من المسؤولين الرسميين في لبنان. ترى الا يدرك هؤلاء المسؤولون ان حركة حماس، المموّلة من ايران، هي منظمة مصنفة ارهابية، وبالتالي فإنّ استقبال قادتها في لبنان، يضرب صورة لبنان عربيًا وعالميًا؟ باختصار: كل الوقائع تدل على ان السلطة اللبنانية عاجزة عن اتخاذ قرارها بمفردها، وان الدولة واقعة تحت سطوة حزب السلاح. فيا اركان الدولة، اذا كنتم مسؤولين حقا لا تدعوا حزب الله يحكم لبنان!