الحوار. كلمة حق يراد بها باطل. ففي الازمنة العادية وفي مختلف الاحوال الحوار مطلوب وضروري، فكيف في لبنان حيث الازمات تتزاحم وتتكاثر، وهي في معظمها ذات طابع بنيوي يتعلق بجوهر الكيان؟ لكن الحوار بالمطلق شيء، والحوار الذي يسعى اليه رئيس الجمهورية حاليا شيء آخر. فميشال عون لا يريد حوارا وطنيا حقيقيا، بل يريد تعويم عهده وتعويم صهره جبران باسيل الذي اصبح تحت “سابع ارض” شعبيا وسياسيا، كما صار على لائحة المعاقبين اميركيا. والدليل على ذلك ان عون يشغل قصر بعبدا منذ خمس سنوات وشهرين وعشرة ايام فلماذا لم يدع الى طاولة حوار الا قبل اسبوعين؟ علما ان العودة الى الارشيف تثبت ان عون اكد في خطاب القسم انه سيدعو الى طاولة حوار للبحث في الاستراتيجية الدفاعية.
فلماذا نقض اقواله وتعهداته بافعاله؟ اليس لأنه لا يريد ان يغضب حزب الله “المتحسس” من كل ما يمت الى الاستراتيجة الدفاعية بصلة؟ ف “شو عدا ما بدا”؟ ولماذا ما كان محرما وصعب المنال اضحى محللا وممكنا؟ السبب واضح: عون يريد ان يوجه رسالة سلبية الى الحزب بعد الضربة التي تلقاها منه ومن حليفه حركة امل في عدة مواضيع وملفات، وبعدما تأكد ان الحزب لا يمكن ان يقدّم علاقته بالتيارعلى علاقته بحركة امل. هكذا عاد عون الى طرحه القديم ظنا انه يحشر القيادات السياسية وانه يعيد عقارب الساعة الى الوراء. لكن المبادرة العونية انعكست سلبا عليه, اذ ان مختلف القوى لن تلبي الدعوة، ما يجعل طاولة الحوار طاولة مكسورة من بداياتها. على اي حال العلة معروفة في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وتكمن في حزب الله ودوره. فهل ميشال عون على استعداد لمواجهة حسن نصر الله بالحقائق المرّة وابرزها ان عليه ان يتخلى عن سلاحه لتأمين وحدانية السلاح؟ الجواب هو طبعا لا. لذلك لا فائدة من اي طاولة حوار، ولا حاجة الى من يتحاورون!!