ذاب الثلج وبان المرج. طبعا الثلج المقصود هنا ليس الثلج الطبيعي الذي يتساقط بغزارة على لبنان هذه الايام. فالثلج الطبيعي ابيض، ناصع، يوحي الشفافية والنظافة. اما ثلج السياسيين فأسود، وسخ، مليء بالخزعبلات والاكاذيب و”الكومبينات”. والثلج الاسود للسياسيين في هذه الايام يتمثل في ايحائهم انهم يريدون الانتخابات النيابية شرط ان تكون ميثاقية. لكن الحقيقة في مكان آخر تماما. فاركان المنظومة استغلوا قرار سعد الحريري بتعليق عمله وعمل تياره في الحياة السياسية ليوحوا للناس انهم بدأوا يفكرون بتأجيل الانتخابات النيابية، باعتبار ان عدم مشاركة التيار الازرق في الانتخابات يضرب الميثاقية. لكن عن اي ميثاقية يتحدث اركان المنظومة؟ الميثاقية تضرب عندما لا تشارك طائفة باكملها في الانتخابات لا عندما يقرر طرف معين الا يشارك فيها. فالطائفة السنية زاخرة بالوجوه والشخصيات والقوى، وبالتالي حرام اختصارها بحزب معين او بتيار معين. اكثر من ذلك، الطائفة السنية هي طائفة الاعتدال والتعدد. فهي لا تؤمن باحادية الزعامة بل بالتنوع. فقط في مرحلة واحدة كان هناك احادية الزعامة هي مرحلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لكن رفيق الحريري ظاهرة لا تتكرر بسهولة وقد لا تتكرر، ان كان على الصعيد السني او حتى على الصعيد اللبناني. لذلك، فان مقولة اختزال السنة في لبنان بفريق سياسي واحد او بتيار واحد هي كذبة كبيرة. والسياسيون يعرفون هذا الامر، لكنهم كالعادة يقلبون الحقائق ليتمكنوا من تمرير القرار الذي يريدونه حقا، وهو تأجيل الانتخابات النيابية. لذلك، المطلوب منكم ايها اللبنانيون ان تعوا خطورة ما يخططون، وان تنتفضوا ضد مؤامرتهم، وليكن قراركم واحدا موحدا: الانتخابات النيابية يجب ان تجرى في موعدها، ومهما كان الثمن!