الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في سباق محموم بين التأليف والاعتذار. غدا يبدأ التكليف اسبوعه الرابع، وهو الاخير بحسب المهلة التي وضعها الرئيس المكلف لنفسه. واللافت ان ميقاتي لا يزال مصرا على ان يكون الاسبوع الطالع حاسما بالنسبة الى تشكيل الحكومة، فهو لا يريد ان يكرر تجربة سعد الحريري، اي ان يهدر تسعة اشهر من عمر البلد في سبيل لا شيء. هذا في المهلة الزمنية. اما في المضمون فلا يبدو ان ميقاتي نجح حتى الان على الاقل في زحزحة ميشال عون والتيار الوطني الحر قيد انملة عن مطلبه الاساسي: نيل الثلث الضامن او المعطل في اي حكومة تشكل. من هنا سر البرودة التي تحكمت باتصالات ميقاتي في المرحلة الاخيرة. فالرجل الذي كان يزور كل يوم او يومين على الاكثر قصر بعبدا خفف من ايقاع زياراته، بعدما اكتشف ان الزيارات لم تنجح في ازالة العقبة الاساسية من طريقه، وان عون لن يعطيه اكثر مما اعطى مصطفى اديب او حتى سعد الحريري.
في اختصار: رئيس الجمهورية يخوض معركة تشكيل الحكومة باعتبارها آخر معارك العهد، وهدفه منها واضح: تهيئة الطريق لحلول صهره النائب جبران باسيل مكانه. وهو لذلك يعتمد خطتين: اما الاتيان بحكومة فيها الثلث الضامن له و لصهره، او التمهيد لفراغ طويل وقاس قد يخلط الاوراق ويسمح بوصول باسيل الى بعبدا. في المقابل ميقاتي لا يملك الادوات الملائمة لمواجهة مخطط عون. انه محاصر بين نارين: نار فريق العهد، ونار فريق رؤساء الحكومات السابقين. لذا كان في منتصف الاسبوع المنصرم على شفير الاعتذار لولا حصول ضغط فرنسي قوي.
لكن التراجع عن الاعتذار في اللحظة الاخيرة لا ينفي امتعاضه القوي مما يحصل، وخصوصا ان عون يتعمد احراجه سنيا، وبارسال المدير العام للقصر الجمهوري ليفاوضه، ما اعتبره كثيرون في مثابة ضربة لمقام رئاسة الحكومة. فماذا سيحصل في الاسبوع الطالع؟ هل يعتذر ميقاتي ام يشكل؟ في المبدأ زيارته الثالثة عشرة الى القصر الجمهوري ستكون حاسمة. فهل شؤم الرقم ١٣ ينسحب على التشكيل الحكومي، ام ان طول نفس ميقاتي سيكون اقوى حتى من .. الرقم ١٣؟