بموازاة شد الحبال القائم بين رئيس الجمهورية وفريقه السياسي والقضائي من جهة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة من جهة أخرى، برز تطور جديد من شأنه أن يضيّق الخناق القضائي على سلامة. التطور القضائي الجديد أوروبي من مؤسسة رسمية تابعة للاتحاد الأوروبي وهي وحدة التعاون القضائي الأوروبية” يوروجاست” والتي أصدرت قرارا بتجميد اموال لبنانية بقيمة ١٣٠ مليون يورو على ذمة التحقيق في فرنسا ولوكسبورغ وألمانيا وموناكو وبلجيكا، والتهمة تبييض أموال واختلاس أموال عامة مقدرة بـ٣٣٠ مليون اورو. خمسة أشخاص لم تذكر يوروجاست أسماءهم هم المتهمون باختلاس المال العام وتبييض الأموال، ومصادر قضائية تتحدث عن سلامة كأحد المتهمين الخمسة إضافة الى شقيقه ومساعدته، استنادا الى تطابق الأرقام المنقولة وغير المنقولة وقيمها.
هذا التطور القضائي الأوروبي سيكون له الأثر المباشر على موقع الحاكم والبعض يقول إن هكذا شبهة قد تسرع قرار استبدال سلامة منعا لتمدد الضرر على المصرف المركزي. ويمكن اعتبار هذا التطور القضائي الأوروبي بمثابة هدية سيستخدمها العهد وفريقه في معركته لتغيير الحاكم، رغم أن سلامة هو حتى الآن مشتبه به والمسار القضائي قد يستغرق بعض الوقت. في كل الأحوال كانت الأجواء قبل القرار الأوروبي تستبعد تغيير الحاكم لغياب التوافق على البديل أولا ولرفض قوى سياسية ومن بينها بري وميقاتي تقديم هدية لعون في نهاية عهده. أولى مؤشرات المرحلة المقبلة القريبة إعادة النظر في القصر الجمهوري بمسألة دعوة حاكم مصرف لبنان الى المشاركة بجلسة مجلس الوزراء المقررة غدا في بعبدا، علما أن مشاركة سلامة لم تكن محسومة.
اما التخريجة لعدم دعوة سلامة فكانت عبر استباق وزير العدل الجلسة بتسريب قرار رفضه ترؤس لجنة قضائية مصرفية كانت ستنبثق عن الجلسة لحل المشاكل التي جرت مؤخرا بين القاضية غادة عون والمصارف ومصرف لبنان، وأكدت مصادر وزير العدل أنه رفض ترؤس اللجنة على قاعدة احترام استقلالية القضاء والقضاة وعدم جواز اجتماعهم بسياسيين ومصرفيين.