يدور ملف الكهرباء في حلقة مفرغة، بين توقيع سلفة خزينة بشكل استثنائي والتسابق مع نفاد او حتى عدم كفاية كمية الوقود لتأمين الحد الأدنى من التغذية بالتيار الكهربائي المطلوب، برز دور النفط العراقي كحل لهذه الازمة، الصحافي الاقتصادي خالد ابو شقرا اطلع مراسلة “صوت بيروت انترناشونال” محاسن مرسل عن تعقيدات هذا الملف.
ابو شقر قسّم المشكلة الى شقين “الشق التقني الذي يتعلق بالنفط والشق التقني المتعلق بالدفع” وشرح “فيما يتعلق بالنفط، من المعرف بحسب الخبراء ان النفط العراقي غني بالكبريت، حيث ان نسبته تزيد عن الاربعة في المئة، في حين ان المعامل اللبنانية لا تحرق الكبريت بنسبة تتعدى الواحد في المئة، وهذه العملية تتطلب تصفية النفط وازالة الكبريت منه وهي عملية مكلفة وليس واضحاً الى حد الان من الجانب الذي سيتحمل هذه التكلفة، العراقي ام اللبناني، هذا الامر يتعلق بزيت الوقود اما النفط الخام فقضيته معقدة اكثر اذ يتطلب اخراجه من العراق وتصفيته بمصاف متخصصة”.
وعن الحديث عن الدفع بالليرة اللبنانية شرح “لبنان سيصدر الى العراق المنتجات والفاكهة والمواد الطبية ومستحضرات التجميل كذلك يحتاج العراقيون للتعليم والخدمات الطبية في لبنان، من هنا تدفع الدولة اللبنانية بالليرة اللبنانية للمصدرين الذين ليس من مصلحتهم ان يقبضوا بالليرة على سعر الصرف ١٥٠٠ ليرة بالتالي سيطالبون بسعر صرف الدولار الحقيقي، ما سيدفع بمصرف لبنان الى طباعة المزيد من العملة، وذلك سيؤدي الى المزيد من التضخم وارتفاع الاسعار وانهيار القدرة الشرائية، من هنا قد نؤمن النفط لكن بكلفة مرتفعة جداً”.
كما ان الحديث كما قال ابو شقرا عن ٥٠٠ طن من النفط الى مليون طن يعني ان الكمية غير كافية خاصة ان استهلاك لبنان يصل لحوالي ٣ الى ٤ مليون طن سنوياً، وقال “هذا حل ترقعي ولبنان يحتاج الى حل شامل بداية من خلال تغيير السلطة السياسية ومن بعدها الاصلاحات”.
قصة الكهرباء ابعد من الفيول العراقي وما يحتاجه من تصفية او اخضاعه لعمليات ليصبح ملائماً لمولدات معامل الكهرباء في لبنان، فماذا عن اكلاف الصيانة؟ فهي مشكلة لا تقل اهمية عن تأمين الفيول، تشابكات وتعقيدات ستبقى على حالها إلى أن يأتي الفرج الموعود من مكان ما.