في الماضي كان مجرّد ذكر إسم أيٍّ من أحزاب ما كان يعرف بأحزاب الجبهة اللبنانية، في طرابلس هو من “محرّمات” هلوسات اليسار وجبروت الإحتلال السوري. إذاً أن تكون شاباً في ثمانينات القرن الماضي وتسمع أن صورة لسمير جعجع ستُرفع في طرابلس كعربون شكرٍ وتأييد، كنت ستظنّ حينها أن نهاية العالم باتت قريبة… لكن حصل “المستحيل”، سمير جعجع لم يُرفع فقط في صورة، ولكن في وجدان الطرابلسيين… وإلى الرأي العام الطرابلسي توجّهنا.
الصورة رُفعت بدافع التوافق على مبادئ سيادية، وأُزيلت بدافع الضغوطات.
نعم سُبحان مغيّر الأحوال، سنة 2021 تُخاطب السبعينات والثمانينات بعتبٍ وحسرة، وتخبرها أن الخوف تفتت كجدار برلين، و أن “الآخر” الذي أوهمهم الجار اللدود به هو ليس بعدوٍ، هو شريكٌ لبناني، هو سمير جعجع. الشارع الطرابلسي والقوات اللبنانية من عشقٍ ممنوع، إلى عشقٍ ينتظر عرس إنتخابات 2022.