الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بين السعودية ولبنان لم يعد ينفع الموقف الرمادي

بعد أقل من اسبوع على موقف مساير لحزب الله، فاجأ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الجميع بكلام غير مسبوق من قبله عندما لم يتردد بالرد على هجوم الامين العام لحزب الله على الملك السعودي واتهامه للسعودية بتصدير الارهاب والانتحاريين. قد تكون المرة الاولى التي لا يدوّر فيها ميقاتي الزوايا، حتى أنه على ما يبدو لم يجر أي اتصال ممهد للموقف العالي السقف الذي أصدره، بدليل صدور البيان فور انتهاء نصر الله من كلمته. للمرة الاولى يتحدث ميقاتي بالمباشر منتقدا نصر الله الى حد اسقاط الانتماء اللبناني عن حزب الله في قوله إن قيادة الحزب مصرة على اطلاق المواقف المسيئة للبنانيين، وهي لا تمثل موقف الحكومة اللبنانية ولا الشريحة الاوسع من الشعب اللبناني، كما قال.

لماذا الآن؟ وما هي الاسباب التي دفعت بميقاتي الى التخلي عن اسلوب اعتمده دائما وهو المسايرة وتدوير الزوايا وارضاء الجميع بمن فيهم الحزب؟ بعض المصادر تؤكد أن ما وصله من اصداء سلبية من داخل المملكة تنذر بوضعه ضمن الخانة نفسها التي صنفت فيها السعودية كل المتعاملين مع حزب الله، لا سيما بعد دفاعه الأخير عن الحزب ونفيه تدخل ايران في لبنان، كل ذلك دفع بميقاتي الى اتخاذ الموقف المباشر لا الرمادي من كلام نصر الله، علَّ ذلك يفتح امامه ابواب المملكة. هذا اضافة الى مؤشرات كثيرة تؤكد أن المملكة لن تقبل بعد اليوم بأي تردد في الموقف أو باللا موقف. لكن السؤال ماذا بعد موقف ميقاتي؟ وهل يمكن أن يبدل شيئا لا سيما أنه موقف بقي يتيما، بعد أن اكتفى رئيس الجمهورية بتكرار تمسكه بأفضل العلاقات مع السعودية من دون أي اشارة لكلام نصر الله؟ حتى الموقف الجامع لحكومة ميقاتي من هكذا مسألة غير متوفر لا بل مستحيل ليس بسبب عدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء بل لان قرارا كهذا لم يكن ليتخذ في الحكومة لعدم توفر الاجماع حوله، فباستثناء الوزراء المقربين من ميقاتي، من كان من الوزراء الباقين المحسوبين اما على الثنائي او على التيار او على المردة، ليتجرأ في انتقاد نصر الله؟