فصح مجيد وكل عام وأنتم بخير. لكنّ الخير لا يزال بعيداً بعض الشيء عن لبنان! وكيف يحلّ الخير على دولة فيها دولتان وجيشان وشرعيّتان؟ فبين الأمس واليوم قدّم ثنائي أمل- حزب الله نموذجاً فاقعاً عن استهتاره بالدولة وعن عدم احترامه قوانينها وعدم امتثاله لمؤسساتها! فعناصر من حركة أمل أقدموا على منع أعضاء لائحة انتخابية في دائرة صور- الزهراني من أن يعقدوا مؤتمراً صحافياً لإعلان تركيبة اللائحة وبرنامجها.
وقد استخدم العناصر الحجارة وأطلقوا الرصاص في الهواء لترهيب المرشحين الى الانتخابات، ومنعوا دخولهم الى الصالة التي منها كانوا يعدّون العدة لإطلاق لائحتهم. ففي أي دولة نحن نعيش؟ و هل مسموح أن يتحكّم عناصر حزبية في منطقة معيّنة وأن يسيّروا الأمور وفق إرادتهم ومشيئتهم؟ وهل هذه هي الديمقراطية التي نتغنّى بها في لبنان؟ بتعبير آخر هل نحن نعيش في حكم ديمقراطي أم تحت حكم ميليشياوي تجسّده حركة أمل في ممارساتها كأبهى ما يكون التجسيد؟ واليوم اكتمل المشهد مع اعتراف الرئيس ميشال عون أنّ الثنائي هو من يعرقل إنجاز التشكيلات القضائية الجزئية، وذلك ليمنع المحقق العدلي طارق البيطار من استكمال تحقيقاته.
إنه أمر مؤسف حقا. والمؤسف أكثر أن ّالرئيس عون يتحدث عن الموضوع وكأنه صحافي أو مراقب، وليس كأنه المؤتمن على الدستور والقوانين وحسن تطبيقها. إنه مثال آخر عن العهد القوي الذي يجسّده ميشال عون. لذلك أيها اللبنانيون ، وطنكم بحاجة اليكم، والواجب الانتخابي يناديكم. شاركوا بكثافة في الانتخابات النيابية المقبلة، فـ” أصواتكن هيي سلاحنا الشرعي لنقبعن ولنبقى”.