لو أن البحر يتكلّم، لقال على قدرِ ملحهِ كلاماً بسخطِ الموجِ مدًّا وجزراً. وكأنّ الجوع والعطش والإنتظار الطويل تحت الشمسِ الحارقة لا تكفي الهاربين من جهّنّم العهد، ليأتي تنصيب أمراء حرب تهريب البشر ويقضي على آخر أملِ اليائسين… الزمن المرّ إستكثر عليهم “الفلوكة” وأوقعهم في شباكِ صيّادي الأحلام. وللقصةِ شهادةٌ حيّة.
وشهد شاهدٌ آخر من أهل المخذولين المنكسرين بالباسبور اللبناني.
لم يُقلع المركب، واقتُلعت أحلامهم بالهرب.
لم يعد أمام اللبنانين سوى هذا البحر، إما الموت عبره إما بداية حياةٍ جديدة. أما هنا فخيار الحياة لم يعد موجوداً.