ما إن بلغت الأمور الجد عاد حزب الله ليقول الأمر لي في ملف ترسيم الحدود، وبالتالي ليس القرار لرئيس الجمهورية ولا لرئيس التيار الوطني الحر ولا حتى لرئيسي الحكومة ومجلس النواب، وبالتالي يمكن القول إن الحزب زحط من هم في موقع السلطة عندما أوحى بإيجابية بمجرد قول نصر الله إنه يقبل بما تقبل به الدولة اللبنانية وأن الحزب لن يتدخل في هذا الملف.
الموقف الاوضح هو الذي عبر عنه بالمباشر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، لكن حزب الله كان بدأ قبل تصريح رعد باطلاق رسائل بالواسطة لا سيما الى رئيس الجمهورية ظهرت اولا من خلال الاطلالة اللافتة لرئيس الوفد المفاوض العميد بسام ياسين الذي فضح مسألة تراجع عون من ال٢٩ الى ال٢٣، ثم بصحوة مفاجئة ومدروسة لرئيس الحكومة السابق حسان دياب الذي اصدر بيانا انتقد فيه رئيس الجمهورية وصولا الى كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جريدة الاهرام الذي استبعد فيه انهاء ملف ترسيم الحدود بسبب موقف إسرائيل كما قال بري.
قد يكون الحزب ترك لرئيس الجمهورية هامشا من الحرية في ملف ترسيم الحدود بالتزامن مع التطورات الإيجابية التي شهدتها مفاوضات فيينا، لكن الأكيد أنه لم يكن ليسلم بهذا الملف الا وفق توقيته وبقرار منه، وما كلام رعد الأخير الا لقول بأن ملف ترسيم الحدود هو بيد الحزب وحده ولن يكون ورقة مقايضة لأي فريق غيره.
خصوصا أن هذه الورقة هي من آخر أوراق الصراع مع إسرائيل وبالتالي لا يمكن للحزب أن يفرط بهذا الملف قبل الاتفاق على ترتيبات إقليمية ومستقبلية للوضع في لبنان. وتكشف المعلومات أن حزب الله كان له الدور الأساسي في الضغط على رئيس الجمهورية ووزير الخارجية لاعادة حفظ رسالة لبنان الى الأمم المتحدة التي تنص على الخط ٢٩، وقد أرسل وزير الخارجية بواسطة بعثة لبنان في نيويورك رسالة مفادها بأن الأمم المتحدة تحجب عن لبنان حقه بتوثيق مطالبته بحقوقه، وذلك في سيناريو شبيه بمزارع شبعا والخط الأزرق.