الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رفيق الحريري... لا سيفنا... بل القلم

لمعروف الرصافي زبدة الكلام، “إذا ما الجهل خيّم في بلاد رأيت أسودها مسخت قرودا”. فالمتعلّم لا يساير الميليشيات في حرب الشوارع وحروب أزقّة المصالح المتّسخة بالتآمر، المتعلّم لا يقترع في صندوق الإنتخابات حسب صندوق “الإعاشة”، المتعلّم حرّ التفكير. أدرك رفيق الحريري جيداً وفق ما جاء في كتاب كريم بقردوني في كتابه لعنة وطن، أدرك أن سبب الحروب في لبنان لا بحركات اليسار ولا بفكر اليمين، بل هو في وسطيّة الفكر المعتدل، المرسّخ بالعلم. فكانت أولويته قبل حجر وسط بيروت هي في بشر لبنان كلّه.
تنوعت عطاءات رفيق الحريري وتعددت، من ابرزها اتاحة فرص التعليم لـ 36 ألف من شابات وشباب لبنان للدراسة داخل لبنان وخارجه، في إطار الهدف العام أي تمكين الشباب بالعلم ولتعزيز طاقات الموارد البشرية وتطوير قدراتها.
تشهد سجلات الأرشيف في مؤسسته الإجتماعيّة، على أن إختيار المنح لم يأت يوماً حسب خانة المنطقة، الدين، المذهب ولا حتى الإنتماء السياسي.
وها بالمتخرجين الناجحين من أطباء، مهندسين، صيادلة، أكاديميين وغيرهم، يتوزّعون في قطاع العالم كلّه، يعلّقون مع شهادتهم، شهادة وفاءٍ على حائط الذكرى. فهو الذي منحهم فرصة التعليم من دون أيّ شرطٍ، لا بإنتماء لتياره ولا لخطّه السياسيّ. فرفيق الحريري يعرف جيداً أن المتعلّم لا ينتمي بعمى العيون، بل برؤية العقل.
الى ذلك بذل الكثير لتحسين ظروف عيش الكثيرين، افراداً وجماعات، ولدعم الجمعيات الاهلية ولتطوير الاستثمارات في لبنان. في حين حال شراؤه لمدرسة الليسيه عبد القادر (1985) والمدرسة الانجيلية للبنين وللبنات (1986) دون اغلاقهما كمؤسستين تربويتين عريقتين، بل ساهم الى ذلك في تطويرهما. كما انشأ ايضا مدرسة في المملكة العربية السعودية ومدرستين في صيدا ورابعة في بيروت، ثم كانت جامعة الحريري الكندية في المشرف في العام 1999.
زاد الناس علماً… هذا ما أجاده رفيق الحريري خلال مسيرته، لم يتكلّم لغة جهل خطوط التماس، ولا المسدس المشكول على خاصرة أزعرٍ يشقّ الصفّ من أمام أفران الخبز، لم يؤمن بالسيف، بل فقط بالقلم. لأنه أدرك أن المتعلّم حرّ وحرّ وحرّ.