الأربعاء 1 محرم 1448 ﻫ - 17 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قصّة يوسف: ينتظر موت الجسد في أيّ لحظة

لا تغشّكم عمارات بيروت الفخمة ولا شوارعها الواسعة، لأن خلفها أزقّة تتحدّى المخيّلة وقسوة القلوب، هنا المخيلة تُسقط حساباتها في حدود الفقر والقلب القاسي يلينُ من كثرة ضخّ الدم في أوردة المشاعر، في كورنيش المزرعة البيروتية تنتهي حسابات القرى والمدن، ينكسر الوعي وينهزم الأنا الأعلى في اللاوعي. يوسف خليل، لم يتوقّع يوماً بأن ال 10% من رئته المتبقيّة ستتوقّف عن العمل قريباً ما لم تُجرى له العمليّة الجراحيّة.

صوت بيروت إنترناشونال زارتهُ في ما يُشبه المنزل،

يوسف، الذي رمي في البئر من قبل إخوته، ها هو يتكلّم من تحت قناع الأوكسيجين ومن فوق قمّ الكرامة.

أولاده قربه، يراكمون في عقلهم الباطني ألماً وألماً وألما، يعيش معهم غداً، ويقتل فيهم ذكريات الأمس.

يوسف بما تبقى له من رئة، ينتمي إلى بيت الحريري، إلى إرث رفيق، من ضخّ للبنان أوكسيجين الحياة حتى انتعشت رئتاه من حبٍ وعلم. ولهذا

البيت يبقى وفياً، يتنفّس وفاءً على أمل أن يصل صوته المخنوق من تحت القناع إلى أرجاء البيت الذي يحب، وأرجاء الضمير الحيّ أبداً.