شكل موقف لبنان في الجلسة العمومية لمجلس الامن وتصويته لصالح القرار الدولي ضد روسيا مفاجأة لا سيما في تسجيله موقف واضح ومباشر على عكس ايران والصين حليفتا روسيا واللتين امتنعتا عن التصويت. لبنان وقف مع الاجماع الدولي المتمثل ب١٤١ دولة مقابل اعتراض خمسة دول فقط من بينها سوريا وتمنع ٣٥ دولة عن التصويت.
لا يمكن فصل موقف لبنان عن الحركة الدبلوماسية الأميركية التي تكثفت في اتجاه كل من قصر بعبدا والسراي والخارجية، قبل ساعات على انعقاد جلسة مجلس الامن، وربما كان لها الأثر المباشر في اعتماد لبنان التصويت بدلا من الامتناع، وفي حساباته مسألتين أساسيتين المفاوضات مع صندوق النقد الدولي كمعبر أساسي لاي مساعدات ولاي حل للانهيار . واللافت أن رئيس الجمهورية لم يجار حليفه حزب الله في هذه المسألة، ربما لان حزب الله نفسه قد لا يكون متشددا في هذه المسألة خصوصا بعد الموقف الإيراني المفاجئ المتمثل بالامتناع عن التصويت بدلا من الاعتراض كما فعلت سوريا.
وموقف ايران قد يكون مرتبطا بما كشفته لنا مصادر دبلوماسية عن أن الاتفاق النووي بات قريبا جدا. تشرح مصادر ميقاتي أن لبنان وقف مع الاجماع الدولي وكونه مؤسس للأمم المتحدة لا يمكن الا أن يقف ضد انتهاكات المعاهدات الدولية ومن هذا المنطلق صوّت لبنان مع القرار الذي يدين انتهاكات روسيا ولم يصوت ضد روسيا. وللاعتبارات نفسها كان لبنان صوت على قرار ادانة الاجتياح العراقي للكويت. موقف لبنان بطبيعة الحال استحق عليه تهنئة من قبل اميركا لكنه لم يساعد في التقريب بين باسيل والسفيرة الأميركية التي تكشف مصادر مطلعة أنها رفضت مرتين أن تلتقي بباسيل على الرغم من محاولات في هذا الخصوص من قبل رئيس الجمهورية.
في المقابل زاد موقف لبنان الأمور تعقيدا مع روسيا وبحسب المعلومات فإن مستشار رئيس الجمهورية النائب امل ابوزيد وصل الى موسكو ومن المقرر أن يلتقي الجمعة نائب الرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف على عكس ما تردد بأن الأخير رفض استقباله، لكن تقول مصادر في روسيا هذا لا يعني أن الجانب الروسي ليس ممتعضا من موقف لبنان وهو سيبلغ اعتراضه لابو زيد، مع التأكيد أن لا قرار بالقطيعة مع لبنان.