المقدمة
ما كان يتردد همسًا في الكواليس اصبح واقعا وحقيقة لا يقبلان اي نوع من أنواع التمويه. فالتيار الوطني الحر وحزب الله قررا ان يفخخا الانتخابات النيابية من الداخل. كيف؟ عبر الانقلاب على قانون الانتخاب من جديد، وافراغ تصويت المغتربين من جدواه، عبر منعهم من التصويت في مناطقهم الانتخابية، واستحداث دائرة مستقلة لهم. نعم، هي جريمة ليس بحق الانتخابات النيابية فحسب، بل بحق الدستور والقوانين. فالتيار حاول منذ ان اقر مجلس النواب قانون الانتخاب، ان يلتف عليه فذهب الى المجلس الدستوري طاعنا به ومطالبا باستحداث دائرة خاصة للمغتربين. فماذا كانت النتيجة؟ لقد ردت اعلى هيئة قضائية في لبنان طعن التيار الوطني الحر، فسلك قانون الانتخاب طريقه القانوني، ونشر في الجريدة الرسمية وبدأت القوى السياسية تعد العدة وتزيّت ماكيناتها للاستحقاق النيابي. ف “شو عدا ما بدا” حتى عاد التيار الى نغمته القديمة من جديد؟ ولماذا حزب الله يسانده في هذا المجال؟ السبب بسيط. فالتيار والحزب يريدان تأمين الاكثرية الموصوفة في الانتخابات النيابية المقبلة، وهما يدركان ان مثل هذا الامر مستحيل في ظل تصويت المغتربين في دوائرهم الاصلية. من هنا كان القرار: نعم للانقلاب على قانون الانتخاب، مهما كلف الامر، ولو على حساب حق المغتربين وعلى حساب الديمقراطية وحرية القرار. فهل مثل هذا التصرف مقبول؟ وهل مسموح ان ينتهك التيار البرتقالي والحزب الاصفر كل شيء في سبيل تأمين الاكثرية الموصوفة؟ وفي هذا الاطار: ماذا سيكون موقف الرئيس نبيه بري؟ هل يقبل بأن يحوّل مجلس النواب الى دمية صغيرة في يد حليفه وحليف حليفه؟ الاجابة للايام المقبلة. لكن في النتيجة، اذا تم ما هو مخطط له، فيكون حقيقة ” يللي ستحو ماتو”.