الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لو أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري بيننا... كان للبنان سيناريو آخر

15 عاماً من دمار الأرض في عيون الله تعالى دهراً، سنواتٍ عجاف سكن فيه شعبُ الفينيق دهاليز الملاجىء، يصمتون تحت حُكم المدافع وصرخات الوداع. 15 عاماً، لم تعرف نهاية إلا بختام المئة وعشرين ألف شهيد، وأكثر من ثمانين الف مشرّد، عشرات ألالف المفقودين، ومليارات الخسائر الماديّة.
إلى أن اطلّ عصر التسعينات المؤسس على ركام جدار برلين، بوعدٍ جديدٍ للعالم، كما للأرز المتعب من أبنائه. رجل أعمالٍ أكسبته صفة الوفاء ثقةً من ذهب صحراء الربع الخالي، نجح بالأعمال، وقرر أن يعود على ما كان يُشبه الوطن. في ركام بيروت وجد تحدّيه، حجراً وبشرا، أسقط حواجز السوديكو، الرينغ، المتحف، الشياح… العالية بفعل أكياس الرمل والمتعالية بفعل وهم الخوف من الآخر… بشرقيتها وغربيتها، عادت بيروت واحدة، عاصمة، عاصية على التقسيم.
رفيق الحريري، من على تراب صيدا وبيّارة برتقالها، تربى على متعة سمع جرسٍ يتربّع على كِبر التكبير.
ظنّ أن الناس كأسنان المشط، سواسيّة، لكنه لم يكن يعرف أن أناس السياسيّة ليسوا من طينة الناس، لم يكن يعلم بلغة سكاكينهم المتمرّسة في الطعن من الخلف، ولا بحياكة مؤامراتهم المتخرّجة بتفوّق من مدارس حواجز الميليشات، ولا بحقدهم الدفين القادم من عقد دونيّة الجار، الساقط أبداً في حسابات ثقافة الشعوب.
في السياسة: تمكّن الحريري من إعادة بناء النظام السياسي بموجب روحية اتفاق الطائف ولكن تحت سقف الرعاية السورية والتوافق الدولي، وشمل ذلك العلاقة بين السلطات الثلاث، وإحياء مؤسسات ومرافق الدولة وملء الشواغر، كما تمكّن من إعادة لبنان إلى الخارطة العربية والدولية من خلال علاقاته الواسعة مع ملوك ورؤساء الدول وبخاصة الكبرى
في الاقتصاد: حقق الحريري نجاحاً باهراً في إنجاز ورشة إعادة الإعمار وخلال فترة قياسية، وتمثل ذلك في إعادة بناء المطار والمرفأ وشق الطرقات وبناء الجسور داخل العاصمة وتشييد مبنى عصريا للجامعة اللبنانية، وكذلك للمستشفى الحكومي إضافة إلى شبكة من المراكز الصحية في مختلف المناطق.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى مؤتمري “باريس 1″ و”باريس 2” اللذين حققهما الحريري بفضل علاقاته الدولية الواسعة، وتمكن لبنان من خلالهما الحصول على دعم دولي وإقليمي
هيأ مناخًا استثماريًا مغريًا للقطع الأجنبي، فعمل على هيكل ضريبي مبسط، وقدم العديد من الإعفاءات الضريبية، إضافةً إلى القروض منخفضة الفائدة التي كان يقترضها لبنان. ولعل أبرز سياساته الاقتصادية هي Horizon 2000 وهو مشروعٌ تجديديٌ حاول من خلاله تطوير المشهد اللبناني بعد الحرب…
خصخص الحريري الصناعة اللبنانية كجزءٍ من سياسته الاقتصادية، وكنتيجةٍ لذلك، فاز لبنان بالعديد من العقود لصالح قطاعاتٍ كبيرةٍ كالطاقة والاتصالات والسياحة
يتعمد البعض إغفال الإنفاق الحكومي الذي حققه الرئيس الحريري في إعادة بناء وتجهيز القوى العسكرية والأمنية التي أنهكتها الحرب الأهلية
كذلك، نجحت حكومة الحريري إلى حد كبير في إعادة المهجرين في مختلف أنحاء البلاد بما فيها العاصمة بيروت.
ولعل من أبرز إسهاماته، توفيره فرصا تعليمية لأكثر من 36 ألف لبناني للدراسة في داخل لبنان وفي الخارج، وساهم في تطوير مدرسة الليسيه عبدالقادر، والمدرسة الانجلية للبنين والبنات، وأنشأ مدرستين في صيدا مسقط راسه، ومدرسة في بيروت، ومدرسة في المملكة العربية السعودية، كما أنشأ جامعة الحريري الكندية في عام 1999.
فرفيق الحريري كان مؤمناً بأن القلم والكتاب ينهون اليد التي تحمل بندقية وتلك التي تمتدّ لطلب المعونة.

مطار بيروت، مرفأ بيروت، وسط العاصمة بيروت كلها شواهد على إنجازاته… بيروت تعرف أكثر، تعرف أنه منذ عام 2005 وإلى اليوم، لا تعرف من الفعل إلا الترّحم، والسؤال بصيغة ال “:لو” ، لو كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري بيننا اليوم، هل كنا معزولين عربياً ودولياً، هل كانت المدارس والمعاهد تُغلق واحدة تلو الأخرة، هل كان المطار سقط في فجوة الإهمال، هل كانت الليرة منهارة، هل كان سينفجر مرفأ بيروت… لو كان بيننا، لكانت السماء بقيت زرقاء، ولكان لبنان عربياً بروعة لغة الضاد، لكان لبنانُ… لبنانَ.