المقدمة
ايام مصيرية تنتظر لبنان. فالمبادرة الكويتية، كما سميت، ليست مبادرة اصلا، بل هي ورقة تتضمن جملة مطالب على لبنان تلبيتها ليبقى في اطار الشرعية العربية والدولية. والورقة المذكورة ليست ورقة كويتية فحسب، بل هي ورقة خليجية وعربية ودولية. اكثر من ذلك الورقة ذات البنود العشرة مكتوبة بلغة واضحة لا لبس فيها ولا غموض. ووفق المعلومات فان وزير الخارجية الكويتي طلب من الجهات اللبنانية الرسمية التي التقاها ان يكون الجواب الرسمي مكتوبا، ربما لاطلاع وزراء الخارجية العرب عليه خلال اجتماعهم التشاوري في نهاية الاسبوع. فكيف ستحل الدولة مشكلتها هذه المرة مع المجتمعين العربي والدولي؟ فزمن التسويف والمماطلة والتأجيل انتهى الى غير رجعة، وعلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة الذين التقاهم وزير الخارجية الكويتي ان يحددوا موقفا مما يجري. والمواقف كثيرة متشعبة، بدءا من اصرار حزب الله على الاحتفاظ بسلاحه، وصولا الى تدخله في اليمن وفي دول عربية عدة، مرورا بقضية الكباتاغون. فهل ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي قادرون على تقديم جواب عن الورقة العربية الاممية؟ هل يتجرأون ويواجهون حزب الله بالحقيقة المرة، وهي ان عليه ان يعود الى حجمه الطبيعي، وان يتخلى عن احلامه الاقليمية، ولا يبقى مجرد ذراع عسكرية بيد ايران عبر ادوار متعددة في لبنان والمنطقة؟ الجواب الاكيد هو لا. والدليل ان مجلس الوزراء الذي انعقد بعد طول غياب لم يتجرأ حتى على ذكر الورقة الكويتية- العربية – الدولية كأنها لم تكن. فهل نحن امام رؤساء ووزراء لبنانيين مسؤولين حقا، ام امام خيالات رؤساء واشباح وزراء ومسؤولين غير مسؤولين؟ الجواب الثاني هو الارجح. لذلك تطورات متسارعة ستطبع الايام والاسابيع المقبلة. فلننتظر.