فوزية فياض، محاربة السرطان اللبنانية، تلك الفتاة التي غلبها البكاء عندما كانت تتحدث عن معاناة والدها في محاولاته لتأمين علاجها، كان يفترض بمشهد كهذا يختصر معاناة مرضى السرطان في لبنان، أن يسقط حكومة بأسرها خجلاً، أو أن تقود وزير الصحة فراس أبيض، إلى التحرك سريعاً والضغط على الحكومة لإيلاء مرضى السرطان اهتمامات اضافية. أما جسد فوزية فلم يعد قادراً على مقاومة المرض الخبيث، فإستسلمت للموت نهار الخميس الفائت بعد رحلة طويلة مع المعاناة والتحمل في دولة أخبث وأحقر من الخبيث نفسه.
هناك 30 ألف مريض سرطان في لبنان وثمانية ألف حالة جديدة كل عام، يعانون كما عانت فوزية، فالدواء متوفر لهم بالقطارة، وليس لكل المرضى، فكثيرون يتلقون العلاج لشهر ولا يستطيعون تأمينه لشهرين. فالخبيث خبيثان، جسدي ونفسي، في دولة جهنم الأدوية مفقودة بسبب الأزمة التي تنعكس على إنجاز المعاملات المالية والإدارية للحصول على اعتمادات لاستيرادها، كما أنّ العلاج يُكبّد المرضى مبالغ طائلة وبالفرش دولار لكلّ جلسة علاج كيميائي.
فهل سيتحرك المعنيون… أصحاب الضمائر الميتة والقرارات العشوائية؟ أم سيبقى الحال هكذا مرضى سرطان يُهْزَمون أمام الموت يومياً في فراشهم وقبل أوانهم.