جورج قرداحي استقال فماذا بعد؟ والماذا بعد تتضمن سؤالين اساسيين هما: هل تعيد استقالة قرداحي الروح الى العلاقات اللبنانية- الخليجية؟ وهل تؤدي استقالته لعودة الحكومة الى الاجتماع؟ في الظاهر الامر بيد ماكرون الذي يقوم بجولة خليجية تشمل الامارات العربية المتحدة والسعودية وقطر. لكن في العمق الامر يتعلق بالدولة اللبنانية. فماذا سيفعل المسؤولون اللبنانيون لاستعادة الثقة العربية والخليجية بهم؟ وهل يمكنهم التحرر من سطوة حزب الله ومن هيمنته على القرار اللبناني؟ الجميع يعلم ان رأس قرداحي بيع بصفقة بين ماكرون وايران وحزب الله وذلك ارضاء للسعودية وليتمكن الرئيس الفرنسي من الاجتماع بالعاهل السعودي وفي يده ورقة رابحة. بالتالي فان ما حصل ليس لارضاء لبنان بل لارضاء فرنسا. فهل تكفي الورقة الفرنسية الرابحة ليربح ماكرون رهانه المتعلق باعادة العلاقات اللبنانية الخليجية الى مسارها الطبيعي؟ الجواب الارجح هو لا. لذلك مطلوب من الدولة، وتحديدا من رئيسي الجمهورية والحكومة، اتخاذ خطوات نوعية وجريئة وغير مسبوقة.
فهل يسمح حزب السلاح بذلك؟ على صعيد الاجتماع الحكومي لا شيء يوحي ان حكومة “معا للانقاذ” ستعود الى الاجتماع قريبا. فالصفقة القائمة على التضحية بطارق البيطار مقابل قبول الطعون التي قدمها التيار الوطني الحر الى المجلس الدستوري تطبخ لكن على نار هادئة بين الثنائي الشيعي من جهو وبين التيار من جهة ثانية. فهل يتجرأ التيار ويسير بهذه الصفقة التي ستقضي على ما تبقى من شعبية التيار في الشارع المسيحي؟ بانتظار الاجابة، الحكومة لا معلقة ولا مطلقة. فهل ببلد لا حكومة فعلية فيه يمكن مواجهة سنة الاستحقاقات والتحديات وربما.. المواجهات؟