مرة جديدة يثبت التيار الوطني الحر انه فاشل في السياسة وجاهل لحقيقة التركيبة اللبنانية. جبران باسيل اعتقد عند وصول عمه وولي نعمته الى الحكم انه قادر ان يحكم لبنان. تسلط وتفرعن، تكبر وتجبر، تحدى الجميع واستقوى على الجميع، معتقدا ان تفاهمه مع حزب الله يمكّنه من فعل ما يريد ساعة يريد. هكذا اختلف باسيل مع القوات اللبنانية ومع المردة فلم يبق له اي سند مسيحي. ثم خاض اشتباكات قاسية، حينًا مع وليد جنبلاط واحيانًا مع نبيه بري، خرج من معظمها خاسرًا خائبًا. واخيرا دخل في معركة كسر عظم مع حليفه السني سعد الحريري، فلم يبق معه في الميدان الا “حديدان” اي حزب الله. لكن ما لم يتنبه له باسيل هو ان حزب الله لا يعتبره الاول في سلم اولوياته. فحزب الولي الفقيه يتحرك وفق الاولويات الاتية: وحدة الساحة الشيعية، تجنب فتنة سنية – شيعية، تفاهمه مع التيار الوطني الحر.
بالتالي فان الصهر المدلل في العهد غير القوي هو الثالث في سلم اولويات حزب السلاح. والترتيب المذكور هو ما يفسر كيف ان حزب الله لم يساند رئيس التيار الوطني الحر في معركة الطعن في المجلس الدستوري، وترك نبيه بري يوجه ضربة شبه قاضية اليه والى ما تبقى من تياره. فماذا سيفعل باسيل في هذه الحالة؟ هل سيفك تحالفه مع حزب الله، ام انه غير قادر على ذلك لألف سبب وسبب؟ ان باسيل والتيار الوطني الحر ككل اصبحا رهينة الحزب من زمان سواء سياسيا او ماديا، وبالتالي فان لا قدرة لهما على فك الارتباط مع الحزب الاصفر، الاخطر في تاريخ لبنان. وكما ان حسن نصر الله جندي في جيش الولي الفقيه، فإنّ باسيل جندي في جيش نصر الله. فهل في امكان الجندي الصغير ان يتمرد على قائده الاعلى؟