إنها المراوحة القاتلة. شهر و3 أيام مرّوا على آخر جلسة عقدت لمجلس الوزراء قبل قرار التعطيل. لا جلسة قريبة في الأفق ولا استقالة أيضا لرئيس الحكومة الذي يتجنب دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد لعدم مواجهة حزب الله ولعدم احراج صديقه الرئيس نبيه بري، ولتفادي مشكلة أكبر كما يتردد في السراي الكبير. مصادر ميقاتي تردّ على مطالبيه بالدعوة الى الجلسة، وتقول إن انعقاد الجلسة قرار غير مرتبط برئيس الحكومة الذي سبق وحدد ثوابت لعمل حكومته لن يتراجع عنها، اولى فصل قضية بيطار عن الحكومة وثانية استقالة قرداحي، ولا تحل الامور برمي المسؤوليات كما تقول مصادر ميقاتي، وهو، أي ميقاتي، يعتبر أن الدعوة لجلسة لمجلس الوزراء قبل حل المشكلتين ستزيد الامور تعقيدا، وهو يريد أن يتلافى مشكلة أكبر قد تفرض استقالة الحكومة.
وقد يكون السبب الاساس وراء عدم استقالة ميقاتي، تفادي الوصول الى سيناريو الفراغ في السلطة التنفيذية يليها فراغ في السلطة التشريعية بعد انتهاء ولاية مجلس النواب في أيار ليبقى الرئيس عون الآمر الشرعي الوحيد من أيار حتى تشرين.
وبالتالي ميقاتي سيستمر في التعويض عن جلسات الحكومة من خلال اجتماعات اللجان الوزارية ومتابعته الملفات مع الوزراء بمن فيهم وزراء الثنائي الشيعي، متسلحا بدعم خارجي كان آخره من وزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن الذي اعتبر أن ميقاتي لديه خطة جيدة لدفع لبنان الى الامام، لكن السؤال من سينفذ هذه الخطة التي يتحدث عنها بلينكن طالما الحكومة معطلة وقراراتها مؤجلة.
يحكى عن مساع من شأنها ايجاد حل لقضيتي بيطار وقرداحي، الحلول ليست سحرية وليست جديدة ولا خيارات أخرى غير استقالة قرداحي اذ لا حل غير ذلك، وفصل بيطار عن ملفات الوزراء والنواب كما سبق واقترح بري وترك محاكمتهم للمجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء، وبالتالي يكونوا بذلك نفذوا مطلبهم بقبع المحقق العدلي.
حتى الآن هذه الحلول غير جاهزة، وغير قابلة للتطبيق، حتى الكلام عن زيارة الرئيس بري الى بكركي تبين أنه غير صحيح، فيما زيارة وزير خارجية قطر الى لبنان لا تزال غير محسومة، ومصادر في سفارة قطر لم تؤكد حصولها.
يبقى امل ميقاتي الوحيد في ان يتمكن صديقه وزير خارجية تركيا الذي يصل اليوم الى بيروت، ان يقنع حزب الله بواسطة ايران بإبداء نوع من المرونة في حلحلة الامور.