منذ اندلاع الازمة المالية في لبنان في العام 2019، يقول الخبراء ان هذه السنة هي الاسوأ اقتصاديا التي مرّت على لبنان، وإذا اعتبر البنك الدولي في العام 2021 أن الأزمة في لبنان تُعد واحدة من أسوأ ثلاث أزمات اقتصادية في العالم منذ 1850، فان السنة تُختتم من دون اي بوادر على انطلاق مسار التعافي والاصلاح، لترتفع نسب التشاؤم بتدهور اكبر في العام 2022.
انطلق العام 2021 بمواصلة الليرة انهيارها امام الدولار، ليبدأ سعر الصرف في كانون الثاني 2021 عند حوالي 8500 ليرة مقابل الدولار ويختتم السنة عند حدود الـ 28 الف ليرة. لتكون الليرة خلال عامين، قد فقدت أكثر من تسعين في المئة من قيمتها أمام الدولار، وبات نحو 80 في المئة من السكان تحت خط الفقر.
ومع افلاس واقفال مئات مؤسسات القطاع الخاص انخفضت قيمة إجمالي الناتج المحلي بحسب تقديرات البنك الدولي، من حوالى 55 مليار دولار في العام 2018 إلى نحو 20,5 مليار دولار العام 2021.
شهد العام 2021 أيضا رفع الدعم عن المحروقات بالكامل مثل المازوت والغاز حيث ارتفع سعر صفيحة المازوت من حوالي 20 الف ليرة مع بداية السنة الى 336 الف ليرة مع نهايتها، كذلك ارتفع سعر قارورة الغاز المنزلي من حوالي 24 الف ليرة الى حوالي 300 الف ليرة مع نهاية 2021. اما البنزين الذي بقي مدعوما على سعر صرف منصة صيرفة بنسبة 85 في المئة حاليا، فقد ارتفع سعر صفيحته من حوالي 30 الف ليرة الى 335 الف ليرة.
كذلك رفع الدعم في العام 2021 عن الادوية التي حلّقت اسعارها صعودا نحو ملايين الليرات واصبحت خارج قدرة غالبية اللبنانيين الذين تعذر عليهم ايضا الدخول الى المستشفيات التي لم تعد تعترف بالتغطية الصحية للجهات الضامنة كافة.
على الصعيد الحكومي، لا تزال الحكومة تتفاوض منذ ايلول مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى خطة تساعد على انتشال لبنان من دوامة الانهيار الاقتصادي لكن المحادثات، ورغم التدهور المتسارع، لا تزال في مراحلها الأولى، ولا أفق واضحا لها حيث لا تزال في مرحلة تحديد الأرقام علما ان المفاوضين اللبنانيين اتفقوا مؤخراً على تقدير حجم الخسائر بـ69 مليار دولار، ولكن لم تضع الحكومة بعد أي خطة للتفاوض عليها. اما المصارف فلا تزال تفرض قانونها الخاص للكابيتال كونترول الذي لم يفلح مجلس النواب بعد باقراره، وتمنع التحويلات الى الخارج، في حين رفع مصرف لبنان مؤخرا سعر صرف السحوبات المصرفية من حسابات الدولار من 3900 الى 8000 ليرة.
وفيما لا يزال سعر الصرف الرسمي عند 1507 ليرات للدولار، هناك اسعار صرف متعددة معتمدة في السوق، كسعر صرف منصة صيرفة التي انشأها مصرف لبنان لتأمين الدولارت للتجار والمستوردين بسعر اقل من السوق السوداء ويبلغ حاليا 22700 ليرة، مقابل 28 الف ليرة في السوق الموازية.كما يوجد سعر صرف للسحوبات المصرفية عند 8000 ليرة، سعر صرف صيرفة آخر يبلغ 12 الف ليرة والذي يقوم المودعون بسحب على اساسه 400 دولار شهريا من حساباتهم بالدولار بالاضافة الى 400 دولار نقدا. وبحسب تقديرات حاكم مصرف لبنان، يحتاج لبنان، إلى بين 12 و15 مليار دولار “لينطلق مجدداً ويستعيد الثقة”، في وقت تراجع فيه الاحتياطي الإلزامي بالدولار من 32 مليار دولار إلى “حوالى 12,5 مليار دولار. اما التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والذي اثار منذ 2020، جدلاً واسعاً رغم أنه يُعد أحد شروط المجتمع الدولي لمساعدة لبنان، فلم يبدأ فعليا بعد لان شركة “ألفاريز ومارسال” حصلت منذ ايام فقط على المعلومات المطلوبة من مصرف لبنان.
إذا يودع اللبنانيون الذين أصبحوا بغالبيتهم فقراء، العام 2021 على أمل التعافي في العام 2022، إلا ان الحكومة التي لم تجتمع أساساً منذ منتصف تشرين الأول جراء خلافات حول مصير المحقق العدلي في انفجار المرفأ، والتي لم تضع بعد “خطة إنقاذ اقتصادية متكاملة” لتتفاوض على اساسها مع صندوق النقد الدولي، لا تبشر بالخير وبامل بعام جديد أفضل على الصعيد الاقتصادي والمالي والمعيشي.