
مهاجرون على شاطئ سبتة عقب تدفق هائل عبر الحدود الأسبوع الماضي من المغرب إلى الأراضي الإسبانية في سبتة يوم 3 أغسطس آب 2026. تصوير: فيوليتا سانتوس مورا - رويترز
تواجه السلطات الإسبانية ضغوطًا متزايدة في جيب سبتة بشمال أفريقيا، بعدما بقي ما بين 3000 و5000 مهاجر داخل المدينة عقب موجة العبور الجماعي التي شهدتها الحدود الأسبوع الماضي، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى، فيما تعاني مراكز الاستقبال من اكتظاظ شديد، خاصة مع وجود مئات القصر الذين يحتاجون إلى الإيواء والرعاية.
وبحسب السلطات الإسبانية، عاد نحو 69.5 ألف مهاجر إلى المغرب خلال الأيام الأربعة الماضية، وهو عدد يفوق التقديرات الأولية التي أشارت إلى وصول نحو 50 ألف شخص إلى سبتة. وبلغت الحصيلة الرسمية للضحايا 72 قتيلًا على الجانب الإسباني من الحدود و11 آخرين على الجانب المغربي.
وأفاد عدد من المهاجرين بأنهم اضطروا إلى المغادرة بسبب إغلاق المتاجر ونقص الغذاء، إضافة إلى تعرضهم لمواقف عدائية من بعض السكان المحليين، وعدم تمكنهم من الانتقال إلى البر الرئيسي الإسباني.
وقال حاكم سبتة، خوان خيسوس فيفاس، إن مراكز استقبال المهاجرين في المدينة، المخصصة للبالغين والقصر، وصلت إلى حد الانهيار، فيما أوضح المسؤول المحلي ألبرتو جايتان أن السلطات ترعى حاليًا 862 قاصرًا يتمتعون بحماية قانونية تمنع ترحيلهم.
وعلى الصعيد السياسي، أثارت الأزمة توترات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث دعا الاتحاد إلى اجتماع طارئ لوزراء الداخلية غدًا الثلاثاء لبحث تداعياتها. كما طالب وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، شركاء بلاده الأوروبيين بتقديم الدعم، مؤكدًا أن التعاون الأمني مع المغرب ساعد في إعادة أعداد كبيرة من المهاجرين بسرعة.
في المقابل، وجه حاكم سبتة انتقادات حادة للمغرب، معتبرًا أن هناك اعتقادًا واسعًا داخل المدينة بأن الرباط سمحت بحدوث الأزمة، بينما نفت السلطات المغربية ذلك، وأرجعت موجة العبور إلى المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، وشبكات تهريب البشر، وسوء فهم حكم قضائي إسباني يتعلق بإعادة المهاجرين.
وفي موازاة ذلك، كشفت تقارير إعلامية إسبانية أن أجهزة الاستخبارات خلصت إلى أن المغرب لم يخطط لعبور المهاجرين جماعيًا، لكنه خفف تدريجيًا إجراءات الرقابة على الحدود قبل إزالة القيود بالكامل مع اندفاع الحشود نحو معبر تاراخال، وهو ما فتح باب التساؤلات بشأن أداء الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسبانية قبل اندلاع الأزمة.