
لا تخفي إسرائيل قلقها واستياءها الكبيرين من تسليم روسيا 4 بطاريات من منظومة إس 300 الدفاعية، التي يمكنها أن تتعامل مع عشرات الأهداف بقطر يصل إلى 250 كيلومتراً، للنظام السوري، وذلك بعد أن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أقنع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على مدار الثلاث سنوات الماضية بعدم تنفيذ صفقة التسليم.
لكن “أزمة الصواريخ الروسية”، كما باتت تسمى في إسرائيل كانت، بقراءة إسرائيلية، استغلالاً روسياً لحادث إسقاط الطائرة الروسية في سوريا ومقتل 15 جندياً كانوا على متنها، بصواريخ SA7 أطلقتها دفاعات النظام السوري، لتغيير قواعد اللعبة ومحاولة السيطرة أكثر على “الغارات الإسرائيلية”، حيث طالب الروس – رغم إعادة تفعيل غرفة العمليات المشتركة مع إسرائيل – بزيادة مدة الإنذار المسبق لتنفيذ الغارات وإطلاعهم على طبيعة الأهداف، وهو ما رفضته إسرائيل.
وبالنسبة لسلاح الجو الإسرائيلي، لا توجد مشكلة عملاتية لتنفيذ غارات جديدة رغم نشر بطاريات S300، لأنه تدرب على مدى سنوات على كيفية التعامل مع هذه المنظومة في اليونان وقبرص، اللتين تملكانها. كما أنه يعمل في سوريا، حيث تنتشر بطاريات أكثر خطورة وتطوراً وهي S400.
إذاً لا يتغير الأمر كثيراً. لان المنظومة سنبقى تحت إشراف مباشر من الجيش الروسي – منعاً لاستهدافها إسرائيلياً- لكن المعضلة ستكون في حال أطلقت هذه المنظومة صوت صواريخها على المقاتلات الإسرائيلية، فهل ترد إسرائيل باستهدافها ومواجهة الروس حتى بعد تشغيلها سورياً؟ هل تدمرها وتحرج الروس الذين يتغنون بقدرات منظوماتهم الدفاعية المتقدمة؟!
غارات بعد الأزمة؟
أكد المسؤولون الإسرائيليون، بمن فيهم وزير الدفاع الإسرائيلي، أن إسرائيل لن توقف غاراتها ضد التموضع الإيراني في سوريا وضد شحنات الأسلحة المعدة لحزب الله.
وعلمت “العربية.نت” أنه يجري الإعداد لترتيب لقاء بين نتنياهو وبوتين خلال أسابيع للخروج من الأزمة الحالية.
كذلك رأت مصادر إسرائيلية أنه رغم إصرار إسرائيل على “حرية العمل في الأجواء السورية”، إلا أن الأزمة مع روسيا تفرض حذراً مضاعفاً في تنفيذ الغارات المقبلة، خاصة تلك التي تستهدف مواقع قريبة من التواجد الروسي في الساحل والمنطقة الشمالية.
والحذر نوع من التقييد!
وبمقدور إسرائيل أن تنفذ غارات بمقاتلات الشبح F35، التي باتت تملكها والتي لا يكشفها الرادار حتى منظومة S400، كما يدعي الأميركيون خلافاً لادعاء الروس، إلا أن المنظومة تكون مغلقة عادة عندما تبلغ إسرائيل الجيش الروسي بأنها تنشط في الأجواء السورية!
لبنان و”مصانع الصواريخ”
ومن الواضح أن إسرائيل معنية في إبقاء ملف مصانع إنتاج صواريخ دقيقة، أو تحسين دقة الصواريخ، لتصبح بقطر عشرة أمتار حين إصابة الهدف – معظم الصواريخ لدى حزب الله إصابتها حوالي 50 متراً – والتي تدعي بأن إيران تنشئها في لبنان، متفاعلاً.
فبعد أن كشف نتنياهو في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وجود ثلاثة مصانع كهذه في محيط مطار رفيق الحريري الدولي ومواقع مدنية أخرى، ونشر جيش الاحتلال ما ادعى أنه توثيق لوجود هذه المصانع، ورد وزير الخارجية اللبناني بجولة للسفراء في ستاد لكرة القدم ادعت إسرائيل بأنه أحد المواقع، قامت إسرائيل، وإن لم تعترف رسمياً، بإرسال رسائل نصية لعدد كبير من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، حذرتهم من وجود مصنع رابع يقع قرب مستشفى سانت جورج وليس بعيداً عن السفارة الإسبانية. وذلك برأي محللين لإبقاء الملف متحركاً ولتشكيل مزيد من الضغط على حزب الله لردعه عن الاستمرار في إقامة هذه المصانع غير الناجزة بعد وحمله على التحرك ميدانياً، لجمع معلومات استخباراتية قيمة!
كما في ذلك رسالة مستقبلية أيضاً، بأن هذه المواقع باتت في بنك أهداف الحرب المقبلة، والتي تزداد احتمالاتها بنظر إسرائيل بسبب التطورات على الجبهة الشمالية التي تشمل سوريا ولبنان معاً.
المصدر العربية.نت – زياد حلبي