
المعتقلة ناهيد تقوى
تواصل إيران استخدام ملف المعتقلين الأجانب أو مزدوجي الجنسية لابتزاز الحكومات الغربية ، وسلط تقرير إخباري ألماني، يوم الأربعاء، الضوء على احتجاز السلطات الإيرانية لسيدة تحمل الجنسيتين الألمانية والإيرانية، معتبرا أن ”طهران تساوم برلين باستخدام ملف هذه المعتقلة“.
وجاء في تقرير لموقع الإذاعة الألمانية ”دويتشه فيله“ بنسختها الفارسية، أن ”السيدة ناهيد تقوى، تقبع في أحد معتقلات العاصمة الإيرانية طهران منذ 8 أسابيع، وليس من الواضح -حتى الآن- ما هي الاتهامات التي تواجهها السيدة“.
وأضاف التقرير -الذي جاء بعنوان: ”ناهيد تقوى.. المعتقلة الإيرانية الألمانية، أداة مساومة لدى الحكومة الإيرانية“- أن ”محاولات السلطات الألمانية للكشف عن وضع تقوى لم تصل إلى نتيجة حتى الآن؛ إذ يبدو أن النظام الإيراني يستخدم هذه السيدة كغيرها ممن يحمل جنسيتين كأداة مساومة“.
وأشار التقرير إلى أن تقوى (66 عاما) اعتقلت في طهران بتاريخ الـ16 من أكتوبر الماضي، حيث فوجئت ابنتها المدعوة ”مريم كلارن“ بأن السلطات الإيرانية زجت بوالدتها في السجن، دون الاطلاع على أسباب اعتقالها، أو حتى التهم الموجهة إليها.
ولفت إلى أن مريم كلارن طلبت من خالها الذهاب سرا إلى شقة والدتها في طهران، لكي يحصل على أي معلومات تكشف ملابسات اعتقالها، بينما وجد الخال الشقة خالية، وأغراضها تعرضت للتفتيش، فيما أبلغه الجيران بأن قوات الأمن تحفظت على السيدة الألمانية.
ونقل التقرير الألماني عن ابنة المعتقلة الألمانية، مريم كلارن قولها: ”إن جهلي بمصير أمي طيلة هذا الوقت يُخيّل لي سيناريوهات مخيفة ومروعة، فقد وصل بي الأمر أن أظن بأن أمي قد ماتت، وكل شيء انتهى“.
معتقل ”إيفين“ سيئ السمعة
وأردف التقرير حديثه عن تفاصيل اعتقال الباحثة الإيرانية- الألمانية ناهيد تقوى قائلا إن ”شقيق المعتقلة فوجئ في أحد الأيام باتصال من ضابط بمعتقل إيفين الشهير بطهران، يخبره بأن السيدة تقوى محتجزة في المعتقل، وسمح له بمحادثة شقيقته في مكالمة لم تدم أكثر من دقيقة واحدة“.
وتابع التقرير: ”مضى شهران على هذه المكالمة الخاطفة، ولم تتضح تهمة السيدة تقوى حتى الآن. ورغم أن القوانين في إيران تنص على ضرورة إطلاع محامي المحتجز على تقرير مكتوب عن احتجاز موكله، إلا أن ابنة السيدة تقوى أفادت بأن محامي والدتها فشل في الحصول على أي معلومات من السلطات الإيرانية، وحى عجز عن مقابلة موكلته“.
وكشف التقرير معلومات عن هوية المعتقلة الألمانية، لافتا إلى أنها ”مهندسة معمارية متقاعدة، ولا تشارك في أي محافل سياسية، ومع هذا اعتُقِلت في طهران، رغم أنها كانت تتردد بين طهران وبرلين دون أي مشاكل“.
وأضاف أن ”تقوى كانت حصلت على الجنسية الألمانية في عام 2003، وبحسب معلومات، فإن تقوى كانت تدافع عن حقوق الإنسان والمرأة وحرية التعبير، دون التعمق في أمور أكثر تعقيدا من هذا“.
إحدى سياسات التيار المتشدد
وتساءل التقرير الألماني عن أسباب اعتقال السيدة تقوى، حيث نقل عن الخبير في الشؤون الإيرانية بالمجلس الأطلسي، برزو دراغاهي قوله: ”إن مسألة مشاركة تقوى في العمل السياسي أو عدمه لا يهم النظام الإيراني؛ إذ إن المتشددين في إيران ممن يمسكون السلطة يستخدمون ملفات المواطنين مزدوجي الجنسية كأداة مساومة، لتبادل السجناء مع دولة أجنبية على سبيل المثال“.
صراع أجنحة النظام
وكشف الخبير دراغاهي أن ”دوائر الحكم في إيران تشهد في المرحلة الراهنة صراعا على السلطة، خاصة بين المتشددين الممسكين بالسلطة القضائية، وبين المعتدلين في حكومة الرئيس حسن روحاني، حيث يعمل فريق المتشددين على كسب ملفات يمكن استخدامها كأدوات ضغط ومساومة مع الغرب، وذلك مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الإيرانية“.
أما عن مساعي وزارة الخارجية الألمانية لمتابعة احتجاز السلطات الإيرانية لناهيد تقوى، فنوه تقرير ”دويتشه فيله فارسي“ إلى أن برلين تواصلت مع طهران مرات عدة بشأن قضية تقوى، بينما لم تنجح السفارة الألمانية في طهران بالتواصل مع تقوى، أو حل مسألة احتجازها“.