
الدخان يتصاعد من غارة إسرائيلية، بينما يتجه الفلسطينيون النازحون، الذين فروا من شمال غزة بسبب عملية عسكرية إسرائيلية، جنوباً بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالإخلاء إلى الجنوب، في وسط قطاع غزة في 24 سبتمبر 2025. رويترز
أعلنت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أمس الثلاثاء استعدادها للتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في قطاع غزة استنادًا إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع تأكيدها أنها ما زالت تطالب بضمانات لإنهاء العدوان نهائيًا. جاء ذلك بالتزامن مع وصول رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وفريق من الوسطاء الأمريكيين إلى مدينة شرم الشيخ للانضمام إلى جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل، في محاولة لإحياء المساعي نحو وقف شامل لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.
وفي الذكرى الثانية لهجوم حماس على إسرائيل الذي أشعل الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، عبّر ترامب عن تفاؤله حيال التقدم المحرز، مؤكداً أنه يرى احتمالًا حقيقيًا لتحقيق السلام في الشرق الأوسط يتجاوز حدود غزة. وأفادت مصادر مطلعة أن جلسات الأمس شهدت أجواء إيجابية مقارنة بالأيام السابقة، مع توقعات بأن تكون مفاوضات اليوم حاسمة في ضوء مشاركة كبار الوسطاء، من بينهم المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر.
وأكد مسؤول قطري أن مشاركة رئيس الوزراء تهدف إلى دفع خطة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، فيما قال خليل الحية، رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة وكبير مفاوضيها، إن حماس جاءت إلى المفاوضات “بمسؤولية وجدية”، لكنها تطالب بضمانات واضحة لإنهاء العدوان. وذكر فوزي برهوم، القيادي في الحركة، أن وفد حماس يسعى لتذليل كل العقبات أمام اتفاق يلبي طموحات الشعب الفلسطيني، مع التأكيد على ضرورة أن يضمن الاتفاق وقف إطلاق النار الكامل وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، وهما شرطان ترفضهما تل أبيب بشكل قاطع، فيما تصر الحركة على أن إعادة الإعمار يجب أن تتم تحت إشراف هيئة فلسطينية من التكنوقراط.
ورغم التفاؤل، دعا مسؤولون من جميع الأطراف إلى الحذر، خصوصًا في ظل استمرار إسرائيل في شن هجمات على القطاع، ما يزيد من العزلة الدولية ويفاقم الأزمة الإنسانية. وتشير السلطات في غزة إلى أن الحرب أودت بحياة نحو 67 ألف فلسطيني ودمرت البنية التحتية، بينما تقول إسرائيل إن 1200 شخص قتلوا في هجوم حماس في 2023، مع احتجاز 251 رهينة في القطاع. وتتصاعد الاحتجاجات العالمية ضد الهجوم الإسرائيلي، في مدن مثل سيدني وإسطنبول ولندن وواشنطن وباريس وجنيف وأثينا وستوكهولم، فيما أحيا الإسرائيليون ذكرى القتلى من خلال فعاليات رمزية، مثل زيارة أوريت بارون لموقع مهرجان نوفا الموسيقي الذي شهد مقتل ابنتها وخطيبها قبل عامين، معبرة عن ألمها لفقدانهما معًا. وفي غزة، عبّر المواطن محمد ديب عن أمله في أن تكون مفاوضات شرم الشيخ نقطة تحول نحو إنهاء المعاناة التي سببها الهجوم الإسرائيلي، قائلاً: “مرّ عامان على الحرب، ونحن نعيش في خوف ودمار وتشريد لا ينتهي.”