الثلاثاء 12 ربيع الأول 1448 ﻫ - 25 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بنغلادش تدرس الانضمام إلى اتفاقية دفاعية تضم السعودية وتركيا وباكستان

قال وزير الدولة للشؤون الخارجية في بنغلادش همايون كبير إن بلاده قد تبحث الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان هذا الشهر، في خطوة قد تعيد رسم بعض ملامح سياسة دكا الخارجية وتزيد تعقيد علاقاتها، خصوصاً مع جارتها الهند.

وقال كبير إن بنغلادش تنظر بإيجابية إلى الدعوة السعودية للانضمام إلى الاتفاقية، موضحاً أن مشاركة الدول الإسلامية في ترتيبات أمنية مشتركة في الشرق الأوسط تجعل من الطبيعي أن تدرس دكا إمكانية المشاركة فيها.

وأضاف أن قيادة بنغلادش، ولا سيما رئيس الوزراء طارق رحمن، تلقت دعوة للحضور والمشاركة في الاتفاقية.

وأكد مصدر في وزارة الخارجية البنغلادشية لـ”رويترز” أن السعودية وجهت دعوة إلى دكا للانضمام إلى الاتفاقية، من دون أن يحدد موعد توجيه الدعوة.

ووقعت السعودية وتركيا وباكستان، وهي دول ذات غالبية مسلمة، الاتفاقية في مكة هذا الشهر، ونصت على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، في إطار مبدأ للدفاع الجماعي شبيه بمبدأ حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وقالت تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في “الناتو”، إن الاتفاقية الموقعة مع باكستان، الدولة المسلحة نووياً، والسعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط، مفتوحة أمام انضمام دول أخرى.

وتواجه بنغلادش، التي تتجاوز نسبة المسلمين السنة فيها 90% من السكان، معضلة في موازنة أي خطوة محتملة للانضمام إلى الاتفاقية مع سياستها الخارجية التقليدية القائمة على تجنب الانحياز إلى أي من المعسكرات الجيوسياسية المتنافسة.

ويرى محللون أن الانضمام إلى تحالف دفاعي قد يفرض تحديات على علاقات دكا مع عدد من القوى، بينها الهند والصين وإيران واليابان وروسيا والولايات المتحدة ودول الخليج، في وقت يعتمد فيه اقتصاد بنغلادش بدرجة كبيرة على صادرات الملابس الجاهزة والتحويلات المالية من ملايين العمال في الخارج، خصوصاً في دول الشرق الأوسط.

وقال المحلل في الشؤون الجيوسياسية كولول كيبريا إن انضمام بنغلادش رسمياً إلى الاتفاقية قد يجعل من الصعب عليها تجنب التساؤلات بشأن موقعها في التنافس بين القوى الإقليمية والدولية.

وتأتي الدعوة السعودية في وقت تشهد فيه العلاقات بين بنغلادش والهند توتراً، خصوصاً على خلفية طلب دكا من نيودلهي تسليم رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة، التي تعيش في الهند منذ الإطاحة بها في آب/أغسطس 2024 إثر احتجاجات واسعة.

ومن غير المرجح، بحسب محللين، أن ترحب نيودلهي بانضمام بنغلادش إلى تحالف أمني يضم باكستان، خصمها التاريخي، إلا أن دكا ستحتاج إلى موازنة التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية لأي قرار.

وقال أستاذ دراسات التنمية في جامعة دكا عاصف شاهان إن الانضمام إلى التحالف قد يخلق انطباعاً بوجود اصطفاف سياسي أو أمني، وهو ما قد يشكل مخاطر على اقتصاد بنغلادش المعتمد على التصدير، والذي يحتاج إلى علاقات تجارية ودبلوماسية مستقرة مع مجموعة واسعة من الشركاء.

وأضاف أن عدم رضا بعض الدول، ومن بينها الهند، عن انضمام بنغلادش إلى الاتفاقية لا ينبغي أن يكون العامل الوحيد الذي يحسم قرار دكا، التي تواجه في المقابل ضرورة تقييم الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية الأوسع لهذه الخطوة.

    المصدر :
  • رويترز