الجمعة 8 ربيع الأول 1448 ﻫ - 21 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بوسيدون النووي.. سلاح يوم القيامة الروسي الذي يصنع تسونامي مدمر!"

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأربعاء 29 أكتوبر أن بلاده اختبرت ما وصفته موسكو بـ«المسيرة البحرية النووية» المسماة بوسيدون، في خطوة جاءت بعد أيام من إعلان نجاح تجربة لصاروخ مجنح يعمل بالدفع النووي. وقد قدمت روسيا هذا السلاح كأحد عناصر الردع الاستراتيجي التي «لا يمكن إيقافها»، فيما وصفته وسائل إعلام رسمية ومسؤولون روس بأنه سلاح «يوم القيامة».

بوسيدون ليس طوربيدًا تقليديًا؛ بل عبارة عن منصة غواصية روبوتية ذاتية التشغيل تعمل بالطاقة النووية، على شكل طوربيد كبير طولُه يُقدّر بنحو 24 مترًا، ومصممة للسفر لمدى بعيد والاختفاء تحت السطح. حسب البيانات والتقارير الروسية ويقول خبراء عسكريون، تبلغ سرعته القصوى ما يقارب 200 كيلومتر في الساعة (نحو 107 عقد بحرية)، ومداه قد يصل إلى 10,000 كيلومتر، مع قدرة على الغوص إلى أعماق تصل إلى 1000 متر، وهو ما يمنحه إمكانات عمل واسعة النطاق وفي عمق البحر.

الميزة التشغيلية التي تُبرزها موسكو هي القدرة على التخفي: يقطع بوسيدون مسافات طويلة بسرعات منخفضة جدًا لتقليل احتمالات كشفه عبر السونار، ثم يفعل «طور التسريع» قرب الهدف — عادة في نطاق 2–3 كيلومترات — ليصل إلى سرعات هائلة في اللحظة الحاسمة، ما يصعّب اعتراضه أو تدميره قبل وصوله إلى الهدف.

الجانب الذي أثار أكبر قدر من الجدل والخوف هو طبيعة رؤوسه الحربية ومآلات تفجيرها. تردد أن بوسيدون مصمم لحمل رأسي حربية نووية عالية العيار — أشارت بعض التقديرات إلى إمكانية حمل رأس بقوة تصل إلى 2 ميغاطن —، وأن تفجيره تحت سطح البحر من الممكن أن يخلق موجات مدّ هائلة (تسونامي) تصل في وصف بعض التقارير إلى مئات الأمتار، إضافة إلى تلويث ساحلي كبير بالإشعاع إذا استُخدمت رؤوس نووية أو مواد مشعة خاصة (وردت إشارات عن احتمالات استخدام «قنبلة كوبالتية» لزيادة أثر التلوّث الإشعاعي طويل الأمد، وهو أمر أثار مخاوف إضافية بين الخبراء).

طورت روسيا، بحسب بياناتها، أيضًا حاملات متخصصة لهذا السلاح؛ أبرزها الغواصة العملاقة “بيلغورود” التي أُشير إليها كأول حامل قادر على نقل عدّة طوربيدات من نوع بوسيدون (تتحدّث تقارير عن قدرة حمل ستة طوربيدات). وتُروّج الرواية الروسية للسلاح كأداة ردع استراتيجية تهدّد “البنى التحتية الساحلية” للخصم وتكسر أي تصور عن القدرة على منع استخدامه.

لكن من زاوية مستقلة يظل الكثير من تفاصيل هذا النظام قابلاً للتدقيق والنقاش: التقديرات حول الأبعاد الحقيقية للطوربيد، قدرات الدفع الفعلية، جدوى إحداث موجات تسونامي بهذا الحجم، والتأثيرات العملية والرادعية لاستخدام رؤوس نووية أو قنابل مشعة، كلها مسائل محل جدل بين محللين عسكريين ودعاة نزع السلاح. كما أن التأكيدات الروسية واجهت تساؤلات عن مدى إمكانية نشر مثل هذه الأسلحة عمليًا والتبعات السياسية والأخلاقية والقانونية لاستخدامها.

سُمي السلاح باسم بوسيدون تيمناً بإله البحر اليوناني، رمز القوة على المياه والزلزال والفيضانات — تشبيه متعمد يربط بين أسطورة إحداث الكوارث البحرية وقدرة السلاح المحتملة على إحداث دمار ساحلي واسع. وعلى مستوى الردع، تهدف موسكو من إبراز هذا النظام إلى إرسال رسالة تفيد بوجود خيار تكنولوجي متطرف في جعبة الردع الاستراتيجي الروسي.

في الخلاصة، يمثل إعلان بوتين عن اختبار «بوسيدون» مزيجًا من عرضٍ تقني ورسالة سياسية وعسكرية. سواء أكانت القدرات الفعلية توازي كلّ ما نُشر من وصفٍ دراماتيكي أم لا، فإن ظهور مثل هذه الأنظمة يرفع من مستوى التوترات الاستراتيجية ويطرح أسئلة خطيرة حول مستقبل سباق التسلح البحري والنووي وتأثيراته على الأمن الدولي والبنى الساحلية والحياة المدنية.

    المصدر :
  • سكاي نيوز